بقائه على إحرامه الفاسد، بقوله: وإن أحرم؛ يعني إذا لم يتم المفسد وتمادى إلى السنة الثانية وأحرم بغيره فإنه باق على إحرامه الفاسد، وإحرامه الثاني لغو، ولو قصد به القضاء عن الفاسد من حج أو عمرة، فإنه لا يكون قضاء عنه للغوه؛ ولهذا قال: ولم يقع قضاؤه؛ يعني أن المحرم إذا فسد حجه أو عمرته فلم يتمه، وأحرم لقضائه في العام الثاني، فإنه لا يجزئه ولا ينعقد هذا الثاني وهو على إحرامه الأول الذي أفسده، ولم يقع قضاؤه إلا في السنة الثالثة أو العمرة الثالثة، وإلى ذلك أشار بقوله: إلا في ثالثة، وهذا حيث لم يطلع عليه حتى فات وقوف الثاني، وإلا أمر بالتحلل من الفاسد بفعل عمرة، ولو دخلت عليه أشهر الحج وقضاه في العام الثاني، وعبارة ابن الحاجب: فإن لم يتمه ثم أحرم للقضاء في سنة أخرى، فهو على ما أفسد ولم يقع قضاؤه إلا في ثالثة. انتهى. قاله محمد بن الحسن بناني. وعطف على فاعل وجب من قوله:"ووجب إتمام المفسد"، قوله: وفورية القضاء؛ يعني أن المحرم إذا أفسد حجه أو عمرته فإنه يجب عليه القضاء فورا لما أفسده من حج أو عمرة بعد التحلل من فاسدها أو فاسد الحج، ولو على القول بتراخي الحج ولم يخف الفوات فيقضي الحج في الزمن القابل.
وإن تطوعا؛ يعني أن قضاء الحج المفسد واجب على الفور، ولا فرق في ذلك بين الحج الفرض وحج التطوع، وظاهر كلام المصنف في التوضيح وابن عبد السلام أن من أحرم بحجة تطوع قبل حجة الإسلام ثم أفسدها يقضي الفاسد قبل حجة الإسلام، وقوله:"وفورية القضاء"؛ أي على نحو ما فاته من قران وتمتع وإفراد، فإن خالف أتى فيه قوله:"وأجزأ تمتع عن إفراد" الخ. وقضاء القضاء؛ يعني أن المشهور وهو قول ابن القاسم: أن من أحرم قضاء عما أفسده من حج أو عمرة، ثم إنه أفسد القضاء أيضا يلزمه أن يحج حجتين، إحداهما عن الأصل والأخرى عن القضاء الذي أفسده؛ لأنه أفسد أولا وثانيا وعليه هديان، وتقدم قوله في الصوم:"وفي قضاء القضاء خلاف"، ومشى المصنف هنا على أحد القولين، والفرق بين الحج والصوم أن الحج كلفته شديدة، فشدد فيه بقضاء القضاء سدا للذريعة ليلا يتهاون فيه. قاله المؤلف. وفرق بينهما أيضا بأن القضاء في الحج على الفور، فصارت حجة القضاء كأنها معينة في زمن معين، فلزمه القضاء في فاسدها كحجة الإسلام، وأما زمن قضاء الصوم فليس بمعين، وأما من أفسد قضاء صلاة فليس