ونظر وكلام وفكر، إذا حصل عن ذلك مذي وأن أظهر القولين وأرجحهما وجوب الهدي حينئذ، وأما إن لم يحصل مذي فلا هدي، وقد غَرَّ وسلم، وأما الملاعبة الطويلة والمباشرة الكثيرة ففيها الهدي لأنها مظنة اللذة كالقبلة بل ذلك ألذ، ولا يكاد يتخلف عنه الذي غالبا. والله أعلم. ابن الحاجب: وروي من قبل فليهد، فإن التذ بغيرها فأحب إلى أن يذبح؛ قال في التوضيح: قوله: وروي؛ أي في الموازية. قاله الحطاب.
ووقوعه بعد سعي في عمرته. وقوعه بالجر عطف على قوله: كإنزاله: فهو مما يجب فيه الهدي؛ يعني أن المعتمر إذا وقع منه ما يفسد الحج بعد تمام سعي العمرة وقبل حلاقها، فإنه يلزمه الهدي من غير فساد لانقضاء أركانها: وإلا، بأن وقع من المعتمر ما يفسد الحج في أثناء السعي بين الصفا والمروة أو قبله فسدت عمرته، وفي شرح عبد الباقي أن ما يوجب الفساد في الحج في بعض الأحوال من وطء أو إنزال هو الذي يوجب الهدي في العمرة دون ما يوجب الهدي في الحج: فلا يوجبه في العمرة لأن أمرها أخف، هذا ظاهر الشارح وغيره. واستظهر الشيخ سالم مساواتها له، قال محمد بن الحسن: ما استظهره الشيخ سالم هو الذي يشهد له عموم كلام الباجي الذي نقله الحطاب والتوضيح. انتهى.
ووجب إتمام المفسد؛ بفتح السين اسم مفعول؛ يعني أن المفسد من حج أو عمرة يجب إتمامه، وإنما يجب إتمام الحج المفسد حيث كان يدرك الوقوف في إتمامه أو أدركه قبل الفساد وإتمامه برمي العقبة وطواف الإفاضة والسعي إن لم يكن قدمه، فإن فاته الوقوف فيه وجب تحلله منه بفعل عمرة، ولا يجوز له البقاء على إحرامه؛ لأن فيه تماديا على الفاسد مع تمكنه من الخلاص منه كما يأتي في قوله:"وإن أفسد ثم فات أو بالعكس وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها"، فما يأتي يفيد تقييد ما هنا.
واعلم أنه لا خلاف بين العلماء أن المحرم إذا أفسد حجه أو عمرته يجب عليه إتمامه إلا داوود، وإنما وجب إتمام المفسد مع أن فيه التمادي على الفاسد؛ لأن الحج جعل له غاية وهي التحللات؛ وفي الخرشي: ولو قال المصنف: ووجب إتمام الفاسد لكان أوضح، وإلا بأن لم يتمه سواء ظن إباحة قطعه أم لا، فهو أي المحرم باق عليه؛ أي على إحرامه الفاسد، وبالغ على