للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعليها إن أعدم؛ يعني أنه إذا أكره محرمة على الجماع وجامعها فإنه يحجها إذا لم يكن معدما، وأما إن كان عديما فإنه يجب على المكرهة أن تحج وتهدي وتفدي من مالها، وإذا فعلت ذلك من مالها رجعت عليه؛ أي على المكره، كالرجوع المتقدم، والتشبيه في مطلق الرجوع بالأقل: فما لزمها من فدية رجعت عليه فيه بالأقل من قيمة النسك وكيل الطعام أو ثمنه، فإن صامت فلا رجوع لها، وما لزمها من هدي ترجع بالأقل من قيمته وثمنه حيث لم تصم، وفي الكراء ترجع بالأقل مما اكترت به، ومن كراء المثل، وفي النفقة ترجع بالأقل مما أنفقت، ومن نفقة مثلها في السفر على غير وجه السرف، وقوله: "كالمتقدم"، تقدم له ذكر الرجوع في مسألة إلقاء الحل الطيب على محرم نائم ولم يجد الحل الفدية، ولم يتقدم ذلك فيما استأجرت به ولا فيما أنفقته وفي التوضيح: ولو كان النسك بالشاة أرفق لها حين نسكت وهو معسر ثم أيسر وقد غلا النسك ورخص الطعام، فإنما يلزم الطعام؛ إذ هو الآن أقل قيمة من قيمة النسك الذي نسكت. انتهى. فاعتبر يوم الرجوع لا يوم الإخراج، وبه يظهر أن قول عبد الباقي: والظاهر أن المراعى في الأقل فيما تقدم يوم الإخراج قصور والنص بخلافه. والله سبحانه أعلم. انظر حاشية بناني. وإنما اعتبر هنا نفقة السفر، وإن كانت إذا حجت الفرض إنما لها عليه نفقة حضرت لأن إحجاجها هنا عليه وكذلك حجة الفرض.

وفارق من أفسد معه؛ فاعل فارق ضمير يعود على المحرم، "ومن" مفعول فارق، وهي واقعة على المرأة، ومفعول أفسد محذوف أي الحج مثلا، ومعه ظرف لغو معمول لأفسد، والضمير فيه عائد على "من"، فلذا أتى به مذكرا رعيا للفظ من وإن كان معناه مؤنثا؛ يعني أن من جامع زوجته أو أمته وهما محرمان، يجب عليه أن يفارق من فعل ذلك معها ليلا يعود إلى مثل ما مضى منه، وقيل: إن المفارقة المذكورة مندوبة، وأفاد المصنف أنه إنما يفارق من وقع الإفساد معها لا غيرها، فالمعية مُفيدَة لعدم وجوب مفارقة من لم يفسد الحج معها، فلا تجب عليه مفارقتها، فهو بمثابة ما لو قال: وفارق من أفسد حجها فقط، وقال: "وفارق من أفسد معه"، قال الإمام الحطاب عنده: جرى رحمه الله على غالب عادته لمن أنه إذا كان في المسألة احتمالات يأتي بلفظ يقبل كل واحد منها، وعبارته نحو عبارة المدونة، ونصها: قال ابن القاسم: ومن جامع زوجته في