للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ويدخل في الإطلاق كونه بعد أن فعل شيئا من أفعال الحج أو قبله، وقوله: "مطلقا"، حال من فاعل أفسد، وهو ضمير يعود على الجماع، وفي النوادر: أن المحرم إذا ارتد انفسخ إحرامه ولا يلزمه قضاؤه.

كاستدعاء مني؛ يعني أن المحرم إذا استدعى المني حتى خرج منه فإن ذلك يُفْسد حَجَّهُ، وإن بنظر؛ يعني أنه إذا استدعى المني بنظر أدامه فإن ذلك يُفْسد حَجَّهُ، وكذا لو أدام الفكر فحصل بذلك خروج مني، فإن لم يدم ما ذكر فالهدي مندوب والحج صحيح، ولو قال المصنف: ولو بنظر لكان أولى، ليشير إلى قول أشهب: إنما عليه الهدي، وقوله: "كاستدعاء مني وإن بنظر"، هذا هو المعروف، وقيل: لا يفسده إلا ما يوجب الصداق والحد، وقوله: "كاستدعاء مني وإن بنظر"؛ أي وحصل كما قررت، وإلا فالهدي إن حصل مذي وإلا فلا شيء عليه، وبه تعلم أنه كان الأولى له أن يقول: كإخراج مني، وما تقدم من ندب الهدي إذا أمنى بنظر أو فكر غير مدام هو للأبهري، وهو خلاف الراجح، والراجح وجوب الهدي. ابن عرفة: والإنزال بقصد كالوطء والاحتلام لغو، وفي المدونة: وإذا أدام المحرم التذكر للذة حتى أنزل، أو عبث بذكره فأنزل، أو كان راكبا فهزته الدابة فاستدام ذلك حتى أنزل، أو لمس أو قبل أو باشر فأنزل، أو أدام النظر حتى أنزل، فسد حجه، وكذلك المحرمة إذا فعلت ما يفعله شرار النساء من العبث بنفسها حتى أنزلت. انتهى. وقد أخذ المتأخرون من هذا أن الاستمناء باليد حرام، لقوله: شرار النساء، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}، وانظر هذا الأخذ مع قوله: أو عبث بذكره، ولم يقل شرار الرجال فتأمله، ولا شك في حرمة ذلك. والله أعلم. قاله الحطاب. ويأتي في باب النكاح الكلام على الاستمناء باليد، وأنه حرام. والله سبحانه أعلم.

قبل الوقوف مطلقا، الظرف يتنازعه "أفسد" "واستدعاء". كما يفيده نقل الخرشي عن بعض الشراح، ولفظه: "قبل الوقوف"، ظرف "لأفسد" "واستدعاء". انتهى. وقال عبد الباقي: وقيد الفساد بقوله: "قبل الوقوف" الخ، ومعنى كلام المصنف أن الوطء وإخراج المني المذكور كل منهما يفسد الحج إذا وقع قبل الوقوف بعرفة مطلقا، فعل شيئا من أفعال الحج كطواف القدوم والسعي