أم لا، ويحتمل قوله:"مطلقا"، أن يفسر بأنه سواء كان الاستدعاء عن أمر يغلب الإنزال منه أم يغلب عدمه: خلافا لقول اللخمي: إن أنزل عن استدعاء يغلب الإنزال منه أفسد، وإن أنزل عن استدعاء يغلب عدم الإنزال منه لم يفسد وعليه هدي. انتهى. قال محمد بن الحسن: ما ذكره اللخمي ليس بمنصوص، وإنما خرجه على عدم الفساد بالإنزال عن فكر، ونظر غير مستدامين؛ وقال سند: إنه تخريج فاسد، وكذا رده ابن عرفة بأن الفعل قوي. انتهى.
أو بعده؛ يعني أنه إذا وطئ أو حصل له خروج المني المذكور بعد أن وقف بعرفة، فإن حجه إنما يفسد إن وقع ذلك منه قبل التحليلين الأصغر والأكبر من طواف إفاضة وَسَعْيٍ مؤخر عن الوقوف ورمي جمرة عقبة، وقوله: يوم النحر؛ متعلق بقوله:"إن وقع"، وقوله: أو فدية، عطف على "يوم"؛ يعني أن الحج إنما يفسد بما ذكر من وطء وإخراج مني حيث وقع الوطء، وما في حكمه يوم النحر أو قبله ليلة المزدلفة، أو يوم الوقوف: ولا بد من لفظة "قبله"، ليلا يتوهم اختصاص الفساد بيوم النحر؛ وإلا؛ أي وإن لم يقع الوطء وما في حكمه قبل إفاضة وعقبة يوم النحر أو قبله، بل وقع قبلهما بعد يوم النحر أو بعد أحدهما ولو في يوم النحر، فالواجب على الفاعل لذلك هدي في الصور الثلاث، وفي نسخة: فدم، والمصنف بحسب ظاهره يشمل ما إذا وقع الوطء وما في حكمه بعد التحليلين رمي العقبة والإفاضة يوم النحر، أو بعده مع أنه لا هدي في هذه؛ وكأنه إنما ترك التنبيه على ذلك اعتمادا على قوله فيما مر:"وحل به ما بقي". والفرق بين وطئه قبلهما بعده، وبين ما إذا وطئ قبلهما في يوم النحر أو قبله، أنه لما خرج يوم النحر صارت جمرة العقبة قضاء، وصار الطواف كالقضاء لخروجه عن وقته الفاضل المقدر له شرعا، والقضاء أضعف من الأداء، ألا ترى أن من أفطر برمضان عليه القضاء والكفارة؛ ومن أفطر في قضائه عليه القضاء فقط؟ قاله المصنف. وقوله:"فهدي"؛ قال النووي: الهَدْيُ والهَدِيُّ لغتان فصيحتان مشهورتان، إسكان الدال مع تخفيف الياء، وكسر الدال مع تشديد الياء. نقله الخرشي. كإنزاله ابتداء؛ يعني أن المحرم إذا أنزل بنظر أو فكر ابتداء؛ أي من غير استدامة، فإن حجه لا يفسد ولو قصد لذة، وعليه الهدي؛ لأن الفساد إنما يكون عنهما إن كان كل منهما للذة مع إدامة كل منهما وخروجه عنها، فإن خرج بلا لذة أو غير معتادة فلا شيء عليه؛ وقال الشيخ أحمد عند قوله: "كإنزاله