المساكين الستة غداء وعشاء لكل واحد منهم، ولا غداءان كذلك ولا عشاءان كذلك، وهذا إن لم يبلغ ما ذكر إن لم يبلغ ما ذكر مدين لكل واحد على انفراده وإلا أجزأ، قاله أحمد. قاله عبد الباقي. وإنما لم يجز الغداء والعشاء حيث لم يبلغ ذلك مدين؛ (لأنه صلى الله عليه وسلم سمى مدين مدين (١))، ومعنى قوله:"إن لم يبلغ مدين"، لم يتحقق أنه بلغ مدين، فإن تحقق أن كل واحد بلغ مدين أجزأ، ولكن الأفضل خلافه كما يدل عليه قوله الآتي في الظهار:"ولا أحب الغداء والعشاء كفدية الأذى"، ولو حصل لبعضهم مدان أو أكثر ولبعضهم أقل من مدين، فإنه يكمل لمن لم يحصل له مدان بقيمتهما. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: وينبغي إذا بلغ كل واحد على انفراده مدين الإجزاء، ولو في غداء فقط أو عشاء فقط، والفرق بين إجزاء الغداء والعشاء في كفارة اليمين وعدم إجزانهما هنا وفي الظهار إن لم يبلغا مدين، أن الكفارة لليمين أكل مد وهو الغالب في أكل كل شخص في يوم، والظهار والإطعام هنا لكل مدان وهما قدر أكل الشخص في يومين، فلذا لم يجز فيهما الغداء والعشاء؛ لأنهما أكل يوم فقط إن لم يبلغ ذلك مدين.
والجماع؛ عطف على الممنوع على الرجل والمرأة بالإحرام؛ يعني أنه يحرم على المحرم ذكرا أو أنثى بالإحرام الجماع، وكذا تحرم عليهما مقدماته، ولو علمت السلامة، بخلاف الصوم فتكره فقط مع علمها ليسارة الصوم، وقوله:"والجماع ومقدماته"، لا خلاف فيه، ويستثنى من ذلك القبلة لوداع أو رحمة ما لم ينزل، وقوله:"والجماع" الخ، في الحرمة، وقوله: وأفسد. في الإفساد مطلقا؛ يعني أن الوطء إذا وقع قبل التحلل الأصغر يفسد الحج مطلقا؛ أي سواء كان عمدا أو نسيانا أو جهلا أو مكرها، في قبل أو دبر آدمى أو غيره أنزل أم لا، كان موجبا للمهر أم لا، بشرط أن يكون موجبا للغسل كما حرره الشيخ محمد بن الحسن، خلافا لقول عبد الباقي وغيره: إن وطء الصبي يفسد حجه دون وضوئه وصومه، وإنه سواء كان في هواء الفرج أم لا، وإنه سواء كان بخرقة كثيفة أم لا. انتهى.