للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القمل في رأسه، فقال له: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين لكل مسكين، أو انسك بشاة أي ذلك فعلت أجزأ عنك (١)).

ولو أيام منى؛ يعني أنه إذا افتدى بصيام ثلاثة أيام، فإن ذلك يجزئه، ولو كانت أيام منى وهي الأيام الثلاثة بعد يوم النحر الأول، وهذا مذهب المدونة، ورد بلو ما في الموازية من أنه مكروه لأنها لم تقيد بالحج، فرأى أنها أيام منهي عن صومها، وما ذكره المصنف هنا مخالف لقوله: "لا سابقيه إلا المتمتع". ولم يختص بزمان أو مكان؛ يعني أن الفدية ذبحا ونحرا أو إطعاما أو صياما كما نقله عبد الباقي عن التتائي، لا تختص بمكان من الأمكنة عن مكان آخر، ولا بزمان من الأزمنة عن زمان آخر فأي مكان فعل ذلك فيه أجزأه، وأي زمان فعل ذلك فيه أجزأه، قال عبد الباقي: وانظر قوله: "أو إطعاما" لخ، ما موقعه هنا؟ وهل يتوهم تخصيصه بمكان أو زمان حتى لا يتقيد؟ وقد أسقط ذلك في صغيره: وإسقاطه هو الظاهر، ثم مقتضاه إطلاق النسك على الثلاثة، ومقتضى المصنف كالآية تخصيصه بالذبيحة. انتهى.

إلا أن ينوي بالذبح الهدي؛ يعني أن النسك لا يختص بزمان ولا مكان إلا أن يكون قد نوى بذبحه النسك أي مذبوحه الهدي، وأما إذا نوى بما ذبحه نسك الهدي، فإن حكمه أي النسك حينئذ كحكمه؛ أي الهدي في أنه يختص بمنى إن وقف به بعرفة، وإلا فمكة والجمع فيه بين الحل والحرم وأفضلية الأكثر لحما، وفي أنه يختص بزمان والتقليد فيما يقلد والإشعار فيما يشعر كالنية، فنية الهدي فيما يقلد أو يشعر دون تقليد أو إشعار يكون بها النسك حكمه كحكم الهدي، والتقليد والإشعار فيما يقلد أو يشعر دون نية الهدي كنية الهدي، ولا يدخل في قوله: "فكحكمه" الأكل، فلا يأكل منها بعد المحل ولو جعلت هديا كما يأتي إن شاء الله تعالى، وأما تقليد ما لا يقلد دون نية فكالعدم، فإذا قلد الغنم ولم ينو بها الهدي فإنه يذبحها حيث شاء في أي زمان: وكلام عبد الباقي هنا منه ما فيه نظر، والله سبحانه أعلم. وقوله: "بالذبح" بكسر الذال، بمعنى المذبوح، وعلم من كون النسك لا يختص بزمان أو مكان أن الإطعام والصوم لا يختصان بشيء من ذلك من باب أحرى. ولا يجزئ غداء وعشاء؛ يعني أنه ألا يجزئه في إطعام


(١) الموطأ، كتاب الحج، الحديث: ٩٥٤. وفيه: "لكل إنسان" بدل "لكل مسكين".