النسك بأعلى من شاة أي أكثر منها لحما من بقرة أو بعير، لا أن غير الشاة أفضل منها؛ لأن الشاة أفضل من الإبل والبقر، فليست الفدية كالهدايا بل كالضحايا، فالشاة أفضل فيها إلا أن ينوي بها الهدي، ويشترط في الفدية إذا كانت من النعم من السن والسلامة من العيب ما يشترط في الأضحية كما تفيده المدونة، وهذا القول هو الذي ارتضاه أبو الحسن، ومقابله وهو أن الإبل أفضل ثم البقر ثم الغنم هو للباجي، وقال الأبي: إنه المذهب، والظاهر أنه لا بد من ذبحها، ولا يكفي إخراجها غير مذبوحة. قاله عبد الباقي. وفي المدونة: ولا يجوز في جزاء الصيد والفدية ذوات العوار، ولا يجوز في الفدية إلا ما يجوز في الضحايا. انتهى. وقد مر أن قوله:"أعلى"، معناه أكثر لحما، وإذا نوى بها الهدايا فمعنى أعلى أفضل، وكذا إذا مُشِيَ على ما للباجي، وإذا قلنا إن الشاة أفضل فهل يجري هنا ما جرى في الضحايا من قوله الآتي:"وضأن مطلقا" ثم معز ثم هل بقر الخ أم لا؟ أو إطعام ستة مساكين؛ يعني أن المفتدي بالخيار بين أن يعتدي بشاة أو بغيرها من النعم، ويشترط في ذلك من السن والسلامة من العيوب ما يشترط في الأضحية كما مر، وبين أن يفتدي بإطعام ستة مساكين لكل؛ أي لكل مسكين من المساكين الستة مدان بمد سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم تسليما، ولهذا قال: كالكفارة؛ يعني أن الأمداد المذكورة التي هي اثنا عشر مدا وهي ثلاثة آصع تكون كالكفارة في أنها من غالب القوت بالبلد لا غالب قوته هو، وفي أنها بمده صلى الله عليه وسلم تسليما؛ إذ هو الذي به تؤدى جميع الكفارات ما عدا كفارة الظهار، فإنها بمد هشام على المشهور: وهو مد وثلثان بمده عليه الصلاة والسلام؛ والظاهر أن الشبه به كفارة اليمين، ويأتي حكمها في باب اليمين من قوله:"ولا تجزئ ملفقة" الخ، وقال الشيخ زروق: ولو افتدى من شيء قبل فعله لم يجزه. انتهى.
أو صيام ثلاثة أيام؛ يعني أن المفتدي بالخيار بين أن يفتدي بما يجزئ من النعم ضحية، وبين أن يطعم ستة مساكين لكل مدان كما مر، وبين أن يصوم ثلاثة أيام؛ قال فيها: والإطعام ستة مساكين مدان لكل مسكين بمد النبي صلى اللّى عليه وسلم من جل عيش أهل ذلك البلد من بر أو شعير، والأصل في الفدية قوله تعالى:{فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}، وما في الموطإ: (كان كعب بن عجرة معه صلى الله عليه وسلم محرما؛ فآذاه