للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلم مما قررت أن مفهوم قوله: "لا إن نزع مكانه"، غير معتبر؛ لأن ما دون اليوم مما لم يقارب اليوم لا يعد طولا، وفي الخرشي ما نصه: واعلم أن الذي يتحصل مما ذكرنا أن من لم ينزع ملبوسه مكانه؛ فإن نزعه بعد مدة، فإن حصل له فيها انتفاع من حر أو برد فالفدية، وإذا لم يحصل ذلك فلا إلا إذا دام لبسه كاليوم. انتهى. وفيه أيضا: وقولنا: إذا طول في الصلاة تجب الفدية اتفاقا كما يفهم من كلام الشارح، محمول على ما إذا حصل بلبسه انتفاع من حر أو برد، فإن لم يحصل بلبسه ذلك فلا، كما يفيده كلام الجواهر، وقوله: "وفي صلاة قولان"، اعلم أن الأرجح من القولين عدم الفدية كما قاله غير واحد، وفي الحطاب بعد كلام: ففيه ترجيح القول بعدم الفدية وهو الظاهر؛ إذ لم يحصل له انتفاع من حر أو برد. انتهى.

ولم يأثم إن فعل لعذر؛ يعني أن موجب الفدية لا يستلزم حصول الإثم، وإنما هو لحصول المنفعة، لكن المنفعة ربما تقع مأذونا فيها كما في ذي العذر، وربما تحرم كما في حق من لا عذر له. اللخمي: ولا يجوز لأحد أن يأتي بما يوجب الفدية اختيارا، ويكفر لأن ذلك انتهاك لحرمة الله تعالى، قال تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا}؛ أي فاحتاج إلى مُحيط فلبسه، أو إلى دواء فيه طيب فتداوى به، ومن اعتقد أن الفدية من غير عذر تكفر الإثم فقد أخطأ في اعتقاده، كمن يقول: أنا أشرب الخمر أو أزني، وما أشبه ذلك، والحد يطهرني، فإن الحد لا يطهره من ذلك، وإثم الإقدام على ذلك باق عليه، وأمره إلى الله تعالى. قاله الخرشي. وقوله: "لعذر"؛ أي حاصل أو مترقب، فخوف العذر كاف. قاله عبد الباقي.

وَهِيَ نُسُك شاة؛ النسك مثلث النون وبضم السين وسكونها، يقال للعبادة وكل حق لله تعالى، ويقال نسيكة كسفينة، فقوله: "نسك"؛ أي منسوك به، وقوله: "شاة"، بدل أو عطف بيان، فهو مرفوع أو مجرور بالإضافة، وهي للبيان أي نسك هو شاة، وفي بعض النسخ بشاة بالباء، وقيل لثعلب، هل يسمى الصوم نسكا؟ فقال: كل حق لله تعالى يسمى نسكا، والفعل نسك كنصر وكرم، وفي التنزيل: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا}، أي متعبداتنا، والمنسك الموضع الذي تذبح فيه النسيكة، ورجل ناسك عابد، ومعنى كلام المصنف أن الفدية هي النسك أي التعبد بشاة، أو هي شيء متعبد به وهو شاة، ويخير من خوطب بالفدية بين ثلاثة أشياء: إما أن يذبح شاة فأعلى؛ أي له