للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واحدة، وإن تباعد ما بينهما وذهبت رائحة الأول ففديتان، وكذا إن لم تذهب رائحته حتى استعمل الثاني؛ لأنه لو لم يستعمل الثاني ذهبت رائحة الأول قبل ذلك،

ولما كانت موجبات الفدية كما في توضيحه قسمين: أحدهما ما لا يقع إلا منتفعا به كحلق شعر وتطيب؛ وهذا تجب فيه الفدية من غير تفصيل،

الثاني ما لا ينتفع به إلا بعد طول فلا تجب فيه الفدية إلا بالانتفاع به،

أشار إلى الثاني بقوله: وشرطها في اللبس انتفاع من حر أو برد؛ يعني أنه يشترط في لزوم الفدية في اللبس لثوب أو لخف أن ينتفع به؛ بأن يدفع عنه حرا أو بردا، فلو لبس قميصا رقيقا لا يقي حرا ولا بردا، وتراخي وهو عليه يوما، فإنه يفتدي لأن الطول مظنة حصول الانتفاع: واحترز بقوله: "في اللبس"، عن حلق الشعر والطيب فإن فيهما الفدية من غير تفصيل؛ لأنهما لا يقعان إلا منتفعا بهما؛ لأن موجبات الفدية يشترط فيها أن يحصل بها انتفاع للمحرم، ولكن منها ما لا يقع إلا منتفعا به كحلق الشعر والطيب، فهذا فيه الفدية من غير تفصيل كما عرفت، ومنها ما لا ينتفع به إلا بعد طول كاللباس: فلا تجب فيه الفدية إلا بالانتفاع للمحرم به من حر أو برد، زاد ابن الحاجب: أو طول كيوم، فلو لبس ولم ينتفع من حر أو برد ولم يطل ذلك يوما ولا قريبا من اليوم فلا فدية عليه، ولا شك أن ما قارب اليوم كاليوم.

لا إن نزع مكانه؛ يعني أنه إذا لبس الثوب فنزعه مكانه كقياسه عليه فقط، ونزعه فإنه لا شيء عليه. وفي صلاة قولان؛ يعني أن المحرم إذا لبس المحيط من الثياب في الصلاة، فإنه اختلف في لزوم الفدية له وعدم لزومها له على قولين من رواية ابن القاسم، قال في الطراز بعد ذكره القولين رواية ابن القاسم عن مالك: فراعى مرة حصول المنفعة في الصلاة، ونظر مرة إلى الترفه وهو لا يحصل إلا بالطول، قال الحطاب: وهذا هو التوجيه الظاهر لا ما ذكره في التوضيح من أنه، هل تعد الصلاة طولا أم لا؟ لأن الصلاة ليست بطول لما تقدم. انتهى. والذي تقدم هو أن الطول كاليوم كما في ابن الحاجب وابن شأس وغيرهما. قاله محمد بن الحسن. قال: وبه تعلم أن القولين سواء طول في الصلاة أو لا: خلاف ما ذكره الزرقاني عن الشارح. انتهى.