للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غير تراخ؛ لأنه كالفعل الواحد فإن لم يكن في فور واحد أي وقت واحد تعددت، كذا يفيده ظاهر المدونة، وأقره ابن عرفة خلافا لما اقتضاه كلام ابن الحاجب، واقتصر عليه التتائي من أن اليوم فور وأن التراخي يوم وليلة لا أقل وقوله: "أو تعدد موجبها بفور"، سواء تعدد فعل ذلك في نفسه كما يفعله بعض أكابر من إحرامه ثم لبسه عقبه جميع ملبوسه، أو في غيره ولو تعمده الغير في نفسه أيضا، وتلزمهما حينئذ الفدية كما مر في قوله: وعلى المحرم الملقي فديتان، وهذا يجري في مسائل الاتحاد كلها التي ذكرها المصنف.

وأشار إلى المكان الثالث بقوله: ونوى التكرار؛ يعني أن من فعل شيئا من ممنوعات الإحرام ونوى أنه يفعله بعد ذلك ويكرره: فإن الفدية تتحد في ذلك الفعل، وإن تراخى عن الأول كأن يلبس لعذر أو يتداوى بدواء فيه طيب، وينوي في الأول أنه إذا زال عذره تجرد، فإن عاد إليه العذر عاد إلى اللبس، وفي الثاني أنه كلما احتاج إلى الدواء به فعله، ومحل النية من حين لبسه الأول. قاله سند. وهو الذي يفهم من لفظ المدونة. قاله الحطاب. ومما يتحد فيه الفدية إذا كانت نيته أن يفعل جميع ما يحتاج إليه من موجبات الفدية. قاله اللخمي. ونقله المصنف في المناسك، واستفيد من المصنف أن الفعل المكرر إن لم يكن معه نية يشترط في الاتحاد الفورية، وإن كان معه نية لا تشترط الفورية، وظاهر قوله: "أو نوى التكرار"، لو اختلف الموجب كاللبس مع التطيب. انظر المواق. قاله أحمد. فقول التتائي: أما لو تداوى لقرحة أخرى لتعددت -انتهى-. يحمل على ما إذا لم ينو مداواة الثانية عند الأولى، فيوافق ما للمواق وظاهر المصنف. قاله عبد الباقي. وكلام المصنف مقيد بما إذا فعل الموجب الثاني قبل إخراج فدية الموجب الأول وإلا تعددت، وإذا نوى التكرار لعلة وكرر، ثم زالت وخلفتها أخرى ففعل موجب الفدية أيضا من غير نية قبل ذلك لغيرها، فإنها تتعدد عليه، ويدخل في كلام المصنف ما إذا نوى أن يفعل جميع موجبات الفدية وفعل ما نواه أو متعددا مما نواه فتتحد الفدية، فالمسائل ثلاث: الأولى: أن ينوي فعل كل ما يحتاج إليه من موجبات الفدية، الثانية أن ينوي فعل موجبات الفدية ويفعل ذلك أو متعددا منه؛ الثالثة أن ينوي متعددا من موجبات الفدية معينا فلا تتعدد عليه الفدية في صورة من هذه