للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واعلم أن ما اقتصر عليه المصنف خلاف مذهب المدونة من أنه إنما تجب الفدية على داخله إذا تدلك وأنقى الوسخ، فعلى المصنف الاعتراض في عدوله عن مذهبها ومشيه على ما للخمي، واعتذر عنه الشارح بأنه اقتصر عليه لاختيار غيره من الأشياخ لما اختاره.

واعلم أن الأصل تعدد الفدية بتعدد موجبها إلا في أماكن ذكرها بقوله: واتحدت إن ظن الإباحة؛ يعني أن الفدية تتحد في أماكن أربعة، وإن كان الأصل أنها تتعدد بتعدد الوجب، الأَوَّلُ أن يفعل الوجب الثَّانِيَ مثلا ظانا أنه يباح له فعله أو جاهلا بالحكم أو ناسيا له، كما إذا لبس مُحِيطًا مثلا فلزمته الفدية ثم لبسه ثانيا ظانا أن فعله الثاني لا يوجب غير ما أوجبه الأول، وسواء كان الفعل الثاني على الفور من الأول أو على التراخي منه فليس عليه في ذلك كله إلا فدية واحدة، وكالمعتمر يطوف على غير وضوء ناسيا ثم يلبس الثياب، فإنما عليه فدية واحدة، وإن تكرر ذلك منه، قال فيها: ومن أفسد حجه بجماع ثم أصاب صيدا وحلق من أذى وتطيب، فإن تأول أو جهل أن ليس عليه إتمام ما أفسد فلبس وتطيب وقتل الصيد مرارا عامدا لفعله يرى أن الإحرام سقط عنه فليس عليه إلا فدية واحدة، إلا في الصيد فعليه لكل صيد قتله جزاؤه. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي عند قوله: "واتحدت إن ظن الإباحة": كالذي يطوف في عمرته ثم يسعى، فيحل ويظن أنه على طهارة، فيتبين خلافه أو يظن رفض إحرامه واستباحة موانعه، أو يفسده بوطء فتأول أو جهل أن الإحرام تسقط حرمته بالفساد فيفعل متعددا، يوجب كل واحد فدية من هذه الصور الثلاث، فقول المصنف إن ظن الإباحة في شيء خاص وهو المسائل الثلاث والأولى منها لا يتصور فيها شك الإباحة، والثانية والثالثة يتصور فيهما ذلك، وظاهر كلامهم أن الفدية تتعدد فيهما في حالة الشك. انتهى.

وقال الخرشي: ومحل الاتحاد ما لم يخرج أولا ثم يظن أو ينوى التكرار فتتعدد حينئذ كما في الحطاب، وأما من ظن أن الإحرام أو أن كلا يوجب الفدية إذا انفرد وعند التعدد تجب الفدية بالأول فقط، فإن هذا لا يوجب الاتحاد.

وأشار إلى المكان الثاني بقوله: أو تعدد موجببها بفور؛ يعني أن الفدية تتحد أيضا فيما إذا تعدد موجبها وكان بفور؛ أي في دفعة واحدة كما إذا لبس وتطيب وقتل القمل وحلق الشعر دفعة من