وخضب بحناء؛ يعني أن المحرم تلزمه الفدية إذا خضب بالحناء رأسه أو لحيته أو جسده، والحناء بكسر الحاء وتشديد النون. قاله الخرشي. وهو مصروف كما لعبد الباقي، وعبارة عبد الباقي: وخضب لرأسه أو لحيته أو غيرهما كجرح أصابعه، وقوله:"وخضب بكحناء"، مثال صالح للأمرين؛ لأنه يطيب الرأس ويفوحه ويقتل دوابه ويرجل شعره ويزينه، وتجب الفدية بدون هذا، ودخل بالكاف الوسمة بكسر السين وتسكينُها لغة نبت من شجرة كالكزبرة يدق ويخلط مع الحناء من الوسامة وهي الحسن؛ لأنها تحسن الشعر وتجب الفدية ولو نزعه مكانه.
وإن رقعة؛ يعني أن المحرم إذا خضب بالحناء فإنه تلزمه الفدية: ولا فرق في ذلك بين أن يعم العضو بالحناء وأن لا يعمه به فتلزمه الفدية، ولو كانت الحناء رقعة بشرط أشار إليه بقوله: إن كبرت؛ يعني أن الرقعة إنما تكون فيها الفدية إن كبرت بأن كانت قدر الدرهم، قاله الأجهوري. وأفهم قوله:"وخضب"، أنه لو جعلها في فم جرح أو استعملها في باطن الجسد كما لو شربها أو حشا بها شقوقا، فلا شيء عليه ولو كثرت، واحترز بقوله:"كبرت"، عما لو صغرت فإنه لا شيء عليه فيها، وحكم المحرمة تخضب يدها أو رجلها أو رأسها بحناء حكم الرجل في الفدية. قاله في المدونة. والرقعة في الأصل واحدة الرقاع التي تكتب والخرقة.
ومجرد حمام؛ بالجر، عطف على ما تلزم فيه الفدية؛ يعني أن المحرم تلزمه الفدية بمجرد صب الماء الحار عليه من الحمام؛ لأنه مظنة إزالة الوسخ، سواء تدلك أم لا، سواء أنقى من الوسخ أم لا ولو لجنابة، هذا هو المختار عند اللخمي من روايات ثلاث، كما قال: على المختار؛ الثانية إن تدلك، الثالثة إن تدلك وأنقى، وأما مجرد دخول الحمام من غير غسل بل لتدف فجائز ولا فدية فيه، قال عبد الباقي عند قوله وأسقط من كلامه تقييده بجلوسه فيه حتى يعرق. انتهى. قوله: وأسقط؛ يعني المصنف، وقوله: من كلامه؛ أي اللخمي كما في الخرشي. والله سبحانه أعلم. وأما مجرد صب الماء البارد فيه فلا فدية فيه، وما تقدم من أنه لا فدية في قتل قمل بجنابة وما في حكمها ولو كثر محمول على غسل بغير حمام ولو بمسخن أو به بماء بارد.