أذى؛ يعني أن إماطة الأذى مما يوجب الفدية على المحرم، وتحقيق كلام المصنف أن كل شيء فعله المحرم مما يحصل له به الترفه أو يزيل به أذى عن نفسه تلزمه الفدية بسببه، ومثل لذلك بقوله: كقص الشارب؛ يعني أن المحرم إذا قص شاربه فإنه تلزمه الفدية، وقوله:"كقص الشارب"، قال عبد الباقي عن التتائي إنه مثال للأول، وفيه أي عبد الباقي ما نصه: وفي المواق عن ابن شأس: أنه مثال للثاني والأظهر صلاحيته مثالا لهما. انتهى. أو طفر؛ يعني أن الفدية تلزم في قلم الظفر.
وتحصل من كلام المصنف في قلم الظفر أنه له ثلاثة أحوال: قلم المنكسر لا شيء فيه، قلمه لا لإماطة أذى فيه حفنة، قلمه لإماطة أذى فيه فدية، وما يترفه به هو الذي يكون لا لإماطة أذى، وقوله:"وقص ظفر"، مثال لإماطة أذى؛ إذ هو الذي فيه الفدية إذا كان واحدا، وأما إن تعدد ففيه الفدية كان لإماطة أذى أم لا، فيصح جعله مثالا بشرط أن يتعدد، ولما كان الشارب واحدا أتى به المصنف معرفا، ولما كان الظفر متعددا أتى به منكرا، وقوله:"كقص الشارب أو ظفر"، وكذا تلزمه الفدية أيضا إذا حلق عانته أو نتف إبطه أو أنفه.
تنبيه: قال بناني: لم يبين ابن القاسم ما هي إماطة الأذى، وجعلها الباجي على وجهين، أحدهما أن يَقْلَقَ من طول ظفره فيقلمه وهذا أذى معتاد، والثاني أن يريد مداواة جرح بإصبعه ولا يتمكن منها إلا بذلك. انتهى. ونقله الحطاب عن سند عن الباجي، وقوله:"والفدية فيما يترفه به أو يزيل أذى"، وأولى لو اجتمعا، وفي نسخة بالواو وهي بمعنى: أو. وقتل قمل كثر عطف على قوله:"قص"؛ يعني أن الشخص إذا قتل في حال إحرامه قملا كثيرا، بأن زاد على عشرة وما قاربها تلزمه الفدية ولو في غسل تبرد لا في غسل جنابة فلا فدية ولو كثر. قاله ابن القاسم. ومثل الجنابة الحيض والنفاس، وكذا غسل مسنون أو مندوب كما مر استظهاره، وأما قتله في تبرد مثل الواحد فيطعم تمرات أو قبضات من سويق أو كسرات، وقوله:"وقتل قمل كثر"، هو قول مالك، قال في البيان: ورآه من إماطة الأذى، وقال ابن القاسم: يطعم كسرة، ومثل قتله طرحه كما مر.