للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال سند في شرح كلامه في المدونة: أما قوله: حفنة في القملة والقملات، فلأن ذلك أفضل مما قتل ويجزئ من كل شيء يطعم، وفي منسك ابن فرحون قال مالك: والحفنة كف واحدة وهي القبضة، وقال بعضهم: والقبضة أقل من الكف. انتهى. قاله الحطاب. وقد مر أن قوله: "وطرحها"، بالجر عطف على قتل المقدر، وجعله الشارح مبتدأ حذف خبره؛ أي وطرحها كذلك، وهذا مبني على جواز القطع عن العطف إلى غيره، وقد تعرض الرضي لهذه المسألة في آخر باب العطف، وحاصل ما عنده فيها أنه: يجوز القطع عن العطف إلى غيره إن كان المعنى الأصلي يفهم مع ذلك من غير لبس، ويمنع إن حصل لبس. قاله أحمد. قاله عبد الباقي.

كحلق محرم لمثله موضع الحجامة، تشبيه في وجوب الحفنة؛ يعني أن المحرم إذا حلق موضع الحجامة من محرم آخر بإذنه فإنه تجب على الحالق حفنة من طعام، وعلى المحلوق الفدية. إلا أن يتحقق نفي القمل؛ يعني أن محل لزوم الحفنة للحالق إنما هو إذا لم يتحقق نفي القمل، وأما إن تحقق نفي القمل فلا شيء عليه وعلى المحلوق الفدية، فالفدية عليه في المسألتين أي فيما بعد الاستثناء، وفي المستثنى منه لحلقه قبل التحلل، وكلام المؤلف شامل لما إذا فعل المحلوق ذلك لضرورة وغيرها، وقد مر الكلام على حلق المحرم رأس المحرم بأتم مما هنا عند قوله: "وهل حفنة أو فدية تأويلان"، فراجعه إن شئت.

وتقريد بعيره؛ يعني أن المحرم إذا قَرَّدَ بعيره؛ أي أزال عنه القراد ولم يقتله فإنه يطعم حفنة من طعام؛ لأنه عَرَّضَه للقتل، وأحرى بعير غيره، فنص على المتوهم؛ لأنه يتوهم أن بعيره لما كان يحتاج إليه والقراد يضعفه لا شيء عليه في تقريده، وأما إن قتل القراد فعليه فدية في كثيرة وحفنة في قليله، ومثل القراد فيما ذكر سائر ما يتولد من جسد البعير، وتعيش فيه كالحلم والحمنان، وفي الخرشي أن دواب البعير المتولدة منه يستوي طرحها عن الدواب وقتلها، كما يستوي ذلك في هوام الإنسان كالقمل، ففي قتلها حفنة إلا الكثير ففيه فدية وهو التحقيق، ويتحصل من كلام غير واحد هنا أنه إذا قتل القراد أطعم في اليسير وافتدى في الكثير. قاله مالك، وقال ابن القاسم: يطعم في اليسير والكثير، ومحل القولين حيث قتل القراد كما قررت، وأما إذا طرحه ولم يقتله فلا خلاف أنه يطعم فقط، وذكر الحطاب والمواق عن المدونة أنه يطعم في طرحه،