فلا شيء عليه في المعروف من المذهب، وإن قتل يسيرا أطعم، وكثيرا أو لم يثبت أو لم يدر مَا ثَمَّ فقال مالك: يفتدي، وقال ابن القاسم: يطعم. انتهى. نقله التتائي في الكبير. وهذا التفصيل مبني على تعليل الفدية بقتل القمل، وهو قول عبد الوهاب وسند واللخمي، وذهب البغداديون إلى تعليلها بالخلاف، وإليه ذهب ابن رشد، وعليه فلا فرق بين أن يقتل قملا كثيرا أو قليلا، أو يتحقق نفيه، وعلى الإطلاق حمل السنهوري كلام المؤلف بناء على أن التعليل بالحلاق، وصوبه مصطفى وهو غير ظاهر، والصواب حمله على التفصيل لتعليل ابن القاسم بقتل القمل كما في ابن الحاجب، ولقول المصنف بعد إلا أن يتحقق نفي القمل، ولما تقدم عن سند من أنه المعروف من المذهب، ولقولهم في تقليم المحرم ظفر حلال إنه لا شيء عليه، قال في التوضيح: وهو يرجح من تأول أن الفدية للقمل لا للحلق؛ إذ لو كانت للحلق لوجبت هنا الفدية. انتهى. وهو ظاهر. انتهى. كلام بناني رحمه الله تعالى.
ومفهوم قوله:"حلق محرم رأس حل أطعم"، أنه لو حلق محرم رأس محرم آخر فإن حلقه بغير رضاه، فالفدية على الحالق، وكذا برضاه وتحقق قتل القمل وكان كثيرا فيكون على الحالق فدية، وعلى المحلوق فدية وقيل على الحالق حفنة كما مر؛ إذ هذا من محل الخلاف السابق، وأما برضاه وتحقق نفي القمل فالفدية على المحلوق فقط، وأما برضاه وشك في قتله، فقد مر عن سند أنها من محل الخلاف بين الفدية والإطعام، ولو تحقق القتل وكان يسيرا فعلى المحلوق الفدية وعلى الحالق حفنة، وقيل: فدية كما مر. انظر حاشية الشيخ بناني. قال عبد الباقي بعد أن ذكر المواضع التي تكون فيها الفدية على المحلوق ما نصه: ثم ما على المحلوق رأسه واضح حيث أيسر، فإن أعسر فانظر هل تبقى في ذمته أو تكون على الحالق ويرجع بها على الآخر؟ وكذا يقال فيما إذا كانت على الحالق وأعسر. انتهى. ثم ذكر مفهوم قوله المار:"وتقليم ظفر انكسر" بقوله: وفي الظفر الواحد لا لإماطة الأذى حفنة، مبتدأ وخبره المجرور بفي، وقوله:"لا لإماطة"، معطوف على مقدر تقديره لغير إماطة الأذى؛ يعني أن المحرم إذا قلم واحدا من أظفاره، فإن فعل ذلك لغير إماطة أذى، بل قلم ظفر نفسه عبثا أو ترفها فعليه حفنة، وأما لإماطة الأذى ففدية، وقد مر أن الحفنة ملء اليد الواحدة، وينبغي أن يراعى فيها اليد