للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الباقي: وأعادها لكونها مفهوم قوله هنا: "بإذن". انتهى. ودفع الحطاب التكرار بأن ما هنا بَيَّنَ موضع لزومها للمحرم وموضع لزومها للحلال، وما مر بَيَّن أن حكم الحالق إذا لزمته هو حكم الملقي طيبا. ابن عاشر: وهذه محاولة لا تتم إذ لا مانع من جعل التشبيه تاما حتى يستفاد منه المعنى المفاد هنا. قاله محمد بن الحسن بناني. وفي الحطاب عن سند: المحرم ممنوع من قص أظفاره من غير ضرورة، وكما منع من ذلك منع غيره أن يشاركه في ذلك من حل أو محرم، ومن قصه له بإذنه فالفدية على المفعول كما قلنا في حلاق رأسه، وإن فعله من غير إذن، فإن كان نائما أو مكرها فالفدية على من فعل ذلك، وإن كان غير نائم ولا مكره ولم يأمر بذلك إلا أنه ساكت حتى قصت أظفاره وحلق شعر رأسه ولو شاء لامتنع فالفدية عليه. انتهى.

وإن حلق محرم رأس حل أطعم؛ يعني أن المحرم إذا حلق شعر الحلال من محل تيقن نفي القمل منه كساقه، أو أزال عنه أذى كقلم ظفر فإنه لا شيء عليه، فإن حلق شعره من محل لا يتيقن منه نفي القمل، فإنه يلزمه أن يطعم لاحتمال أن يكون قتل في حلقه قملا.

وعلم مما قررت الفرق بين هذه المسألة وبين ما مر عن ابن عرفة من أن المحرم لا شيء عليه إذا قلم ظفر حلال؛ إذ الظفر لا يحتمل أن يكون فيه دواب تقتل عند التقليم، وقوله: "أطعم"، هو قول ابن القاسم، وقال مالك يفتدي، اختلف الشيوخ هل قول الإمام موافق لقول ابن القاسم؟ وعليه فالمراد بقول الإمام: يفتدي، غير حقيقة الفدية، بل المراد بالفدية حفنة من طعام، وإليه ذهب التونسي، قول الإمام مخالف لقول ابن القاسم؛ وعليه فالمراد بقول الإمام: ويفتدي فدية على الحقيقة من صيام ثلاثة أيام أو صدقة أو نسك بشاة فأعلى وهو للباجي واللخمي وبعض البغداديين. فقوله: تأويلان؛ مبتدأ حذف خبره؛ أي في ذلك تأويلان، وقد علمت أهل التأويلين، والمراد بالحفنة هنا ملء يد واحدة، وإن كان المراد بها في اللغة ملء اليدين، وينبغي أن يراعى في اليد هنا اليد المتوسطة. قاله عبد الباقي. وفي الحطاب: وإن قتل قملا كثيرا فعليه الفدية. انتهى. قال محمد بن الحسن: وهو يقتضي أن محل التأويلين إذا قتل قملا قليلا، وليس كذلك؛ لأن أصل هذا التفصيل للخمي وسند، وهما جعلا محل الخلاف إذا قتل قملا كثيرا، زاد سند: أو لم يتحقق شيئا، ونص سند إذا حلق المحرم رأس حلال، فإن تبين له أنه لم يقتل شيئا من الدواب