الفاعل حينئذ إلا فدية واحدة لمسه الطيب، فقوله:"وعلى المحرم" الخ، هذا إذا مس الطيب ولم تلزم الفدية الملقى عليه، فإن لم يمس ولزمت الملقى عليه فلا شيء على الملقي، وإن مس ولزمت الملقى عليه فعلى الملقي فدية واحدة، وكذا إن لم يمس ولم يلزم المُلْقَى عليه فدية.
والحاصل أن الصور أربع: صورتان فيما إذا مس الملقي طيبا لزمت الملقى عليه فدية أم لا، وصورتان فيما إذا لم يمس كذلك فيلزم الملقى بكسر القاف فديتان في صورة واحدة، وهي ما إذا مس الملقي ولم تلزم الآخر فدية، فإن لزمت الآخر فعلى كل فدية واحدة وإن لم يمس الملقي طيبا فإن تراخى الآخر فعليه فدية ولا شيء على الملقي، وإن لم يتراخ فلا فدية عليه بل على الملقي فدية واحدة. والله سبحانه أعلم. وإنما لزمت الملقي في حالة عدم مسه وعدم لزومها للملقى عليه؛ لأنه كإلقاء الحل على محرم حيث لم تلزم المحرم فدية بأن نزعه عنه فورا، وقوله:"وعلى المحرم الملقي فديتان"، هو قول القابسي، وصوبه ابن يونس، وقال ابن عبد السلام: وهو الصحيح، وقال سند: هو أظهرت وإلى تصويب ابن يونس لقول القابسي أشار بقوله: على الأرجح؛ ومقابله قول ابن أبي زيد: ليس على الملقي المحرم إلا فدية واحدة، ولا يقال صوابه تردت كما قال التتائي؛ لأن اصطلاحه إن قال تردد فقد أشار به لتردد المتأخرين، لا (١) أن كل ما اختلفوا فيه عبروا عنه به. انظر حاشية بناني. والله سبحانه أعلم.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: علم مما مر أن تغطية رأس المحرم لا فرق فيها بين أن تكون من حلال أو محرم آخر. والله سبحانه أعلم. وعلم منه أيضا أن المحرم إذا ألقى على حل طيبا فإن الملقيَ تلزمه فدية إن مس الطيب، وإلا فلا. والله سبحانه أعلم. انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
وإن حلق حل محرما بإذن فعلى المحرم؛ يعني أن الحلال إذا حلق رأس المحرم بإذن من المحرم ولو حكما كرضاه بفعله، فإن الفدية تكون على المحرم المحلوق، ظاهره: ولو أعسر، وإلا؛ أي وإن حلق حل رأس محرم بغير إذنه، بأن حلقه والمحرم نائم أو مكره، فإن الفدية تكون عليه؛ أي على الحلال الحالق، وهذا تكرار مع قوله فيما مر "كأن حلق رأسه"، قال عبد
(١) لفظ البناني لا أنه كلما اختلفوا عبر به ج ٢ ص ٣٠١.