(كأن حلق رأسه) تشبيه في أنه يفتدي بغير الصوم، وفي أن الفدية تلزم المحرم إذا لم يجد الحالق ما يفتدي به، والضمير في "رأسه"، عائد على المحرم، والضمير المستتر في حلق عائد على الحل من قوله:"وافتدى الملقي الحل"، فهو عائد على الصفة من دون الموصوف؛ يعني أن الحلال إذا حلق رأس المحرم بلا إذن كما لو حلقه نائما أو مكرها؛ فإن الحلال تجب عليه الفدية فيفتدي بغير الصوم، فإن لم يجد الحالق ما يفتدي به فليفتد المحرم ولو بالصوم. (ورجع بالأقل) يعني أنه إذا لم يجد كل من الحالق والملقي الحل ما يفتدي به، فإن المحرم يفتدي في المسألتين كما عرفت، فإذا افتدى المحرم فإنه يرجع على الملقي الحل أو الحالق بالأقل من قيمة النسك وكيل الطعام وثمنه كما سبق في الصوم، وقد مر تحريره هناك فراجعه إن شئت، ومحل رجوعه بما ذكر (إن لم يفتد بصوم) يعني أن محل رجوع المحرم على الملقي الحل أو على الحالق إنما هو إذا افتدى بغير الصوم من صدقة أو نسك، وأما إن افتدى المحرم بالصوم فإنه لا رجوع له على واحد منهما بشيء، لا على الملقي الحل ولا على الحالق.
وعلم مما قررت أن قوله:"ورجع بالأقل"، راجع لمسألتي الملقي والحالق، قال عبد الباقي: ثم رجوعه عليه بالأقل حيث أعسر الملقي أو الحالق أو أيسر وأذن للمحرم، وكذا إن لم يأذن كما هو ظاهر الشيخ سالم، وهو الموافق لما ذكروه في الصوم عند قول المصنف:"وإن أعسر كفرت ورجعت" الخ من أن مثله إذا كفرت مع يسره، وبه سقط ما عساه يقال: هو في هذه الحال متبرع. انتهى. قوله: وكذا إن لم يأذن الخ، فيه نظر وجعلهم موضوع المسألة إذا كان الفاعل عديما أو لم يقدر عليه كما في عبارة ابن المواز وغيره يأبى ذلك، وقوله: وهو الموافق لما ذكروه الخ، لم أر من ذكره في الصوم ولا هنا، وإنما ذكره الزرقاني هناك غير معزو كما ذكره هنا، والظاهر خلاف ما ذكره. والله أعلم. قاله محمد بن الحسن بناني. وعبارة ابن المواز: وإن كان الفاعل عديما أو لم يقدر عليه فليفتد هذا المحرم عن نفسه.
وعلى المحرم الملقي فديتان؛ يعني أن المحرم إذا ألقى على محرم طيبا فإنه يجب على المحرم الملقي فديتان، فدية لمسه الطيب وفدية لتطييبه، وهذا حيث لا فدية على المفعول به بأن لم يتراخ، أما لو تراخى المفعول به المحرم في نزع الطيب عن نفسه فإنه تلزمه الفدية: وليس على