للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فدية، وقوله: "وافتدى الملقي الحل" الخ، سواء ألقى يسيرا أو كثيرا؛ لأن قوله: "وخير في نزع يسيره"، خاص بالمخلوق كما مر، فإن المصيب من إلقاء الغير أو الريح يجب نزعه قل أو كثر، فإن تراخى افتدى كما مر، وقوله: "الملقي"، ظاهره سواء ألقاه عليه مما أصابه من خلوق الكعبة وهو يسير وهو ظاهر؛ لأن كلامهم السابق يدل على أنه يعفى عنه لضرورة اللصوق بالبيت الشريف، لا مطلقا وإن ألقاه الغير.

بلا صوم؛ يعني أن الحل الملقي إذا لزمته الفدية فإنها تكون بغير الصوم؛ لأنه نائب عن المحرم، ولا يصح الصوم عن أحد لأنه من الأعمال التي لا تقبل النيابة، وإنما يخير بين أن يذبح شاة تجزئ ضحية، وأن يطعم ستة مساكين يدفع لكل مسكين مدين كما يأتي، وقوله: "بلا صوم"، متعلق "بافتدى"؛ أي وافتدى بغير الصوم من صدقة أو نسك، فإن قيل: الفدية لازمة للملقي الحل بطريق الأصالة، بدليل أنها لا تلزم المحرم إلا إذا عجز الحل عنها، وحينئذ فَلِم لَمْ يَفْتَدِ بالصوم؟ فالجواب أنها: لما كانت تلزم المحرم ابتداء في حالة، وكان إذا عجز الملقي يفتدي ولو بالصوم كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، دل ذلك على أنها ليست على الملقي أصالة، بل بطريق النيابة.

وإن لم يجد فليفتد المحرم؛ يعني أنه إذا لم يجد الملقي الحل ما يفتدي به، فإن المحرم يفتدي ولو بالصوم نظرا إلى أنها كفارة عن نفسه، وقوله: "فليفتد المحرم"؛ أي وجوبا، وقيل: ندبا، قال الخرشي: والأول هو الراجح، قال محمد بن الحسن: انظر من أين له ترجيح الأول، وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق. انتهى. قوله: وقد رأيت ما لابن يونس وعبد الحق؛ يعني بذلك ما نقله عند قوله: "وإن لم يجد فليفتد المحرم"، ونصه: هذه عبارة ابن المواز؛ إذ قال: وإن كان الفاعل عديما أو لم يقدر عليه فليفتد هذا المحرم عن نفسه، قال في التوضيح: وظاهره الوجوب. ابن يونس: وهذا على رأيه فيمن أكره زوجته وهو معدم أن عليها أن تحج قابلا وتهدي، وتتبعه بالأقل من ثمن الطعام والنسك، ولابن القاسم في العتبية: أن الزوج إذا كان عديما وهي ملية ليس عليها هي حج، فعلى هذه الرواية ليس على النائم الطيب إذا كان الفاعل عديما فدية؛ لأن الفدية إنما تعلقت بغيره وهذا أبين. انتهى. ونحوه لعبد الحق. انتهى.