افتدى إن تراخى"، قال في الطراز: فإن تعذر عليه الماء ليغسل به بدنه أو ثوبه الذي لا يجد غير وطال ذلك، جرى على قولين فيمن ذكر لمعة كان نسيها في وضوئه وبعد منه الماء، قال: وعندي أنه ها هنا يفتدي؛ لأنه قادر على إزالة الطيب من غير ماء، إذ لو أزاله ببوله لأجزاه في باب الإزالة، ويكون حامل نجاسة يغسلها إذا وجد الماء، فجهله ذلك لا ينفعه في حمل الطيب. انتهى.
كتغطية رأسه نائما. تشبيه في وجوب الفدية مع التراخي وعدمه بعدمه؛ يعني أن المحرم إذا غطى رأسه وهو نائم أو غطاه غيره وهو نائم، فإنه إذا انتبه يجب عليه نزعه عاجلا فإن نزعه عاجلا، فلا شيء عليه، وإن تراخى بعد انتباهه في نزعه فإنه تجب عليه الفدية، هذا حكم المحرم المغطي رأسه هو أو غيره، وأما المغطي رأس غيره فسيأتي الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى، وقوله: "كتغطية رأسه": عورضت هذه المسألة بمسألة من غطى رأسه ساهيا، وبكون من انقلب في نومه فقتل فراخ صيد، فإن الجزاء واجب فيهما، وأجيب عن الأول بأن الساهي ينتفع دون النائم، فإنه لا ينتفع، وعن الثاني بأن هذا من باب الإتلاف لا من باب الترفه، كما لو تدحرج نائم على طيب. ولو تقلب في نومه على نؤرة فانحلق رأسه افتدى لبقاء أثره بعد اليقظة بخلاف ما يزول بإفاقته.
ولا تُخَلَّق أيام الحج؛ يعني أنه يكره أن تخلق الكعبة أيام الحج لكثرة ازدحام الطائفين، ليلا يؤدي إلى أن الطائف يستعمله. قاله الخرشي. وبقاء العطارون فيها. أي في أيام الحج من المسعى؛ يعني أنه يستحسن أي يندب أن يقام العطارون في أيام الحج من السعى؛ أي من موضع السعي بين الصفا والمروة، وتخصيصه ما بين الصفا والمروة بالذكر لأن الطيب كان يباع هناك، وإذا تجر المحرم في الطيب ولم يباشره جاز. قاله الخرشي. وافتدى الملقي الحل؛ يعني أن المحرم إذا كان نائما وألقى عليه شخص حل ثوبا أو ألقاه على رأسه أو ألقى عليه أي على المحرم طيبا مؤنثا، فإنه تلزم الملقي لما ذكر الفدية، إن لم تلزمه؛ أي المحرم الفدية؛ بأن نزع ما ألقي عليه عاجلا حين انتبه، فالضمير البارز عائد على المحرم، والمستتر عائد على الفدية، ومفهومه أنه لو لزمت المحرم الفدية بأن لم ينزع ما ذكر بعد انتباهه في الحال لما لزم الحل الملقي