سدت؛ يعني أن المحرم إذا حمل أو مس في حال إحرامه قارورة أو نحوها فيها طيب وهي مسدودة سدا وثيقا محكما؛ بحيث لم يظهر منه رائحة، فإنه لا فدية عليه في ذلك؛ إذ لا رائحة لها حينئذ. ابن الحاجب: ولا فدية في حمل قارورة مصمتة الرأس ونحوها. ابن عبد السلام: لعل مراده بنحو القارورة فأرة المسك غير مشقوقة. انتهى. واستبعد ابن عرفة تفسيره بذلك. قائلا: لأن الفأرة كطيب: قال الحطاب: والأحسن أن يكون مراد ابن الحاجب بنحوها ما ذكره صاحب الطراز من الخريطة والخرج ونحو ذلك. انتهى. وقوله:"إلا قارورة"، استثناء متصل إن قدرت ملابسة ومنقطع إن قدرت مس. قاله عبد الباقي؛ يعني بعد قوله:"إلا"؛ أي إلا ملابسة أو مس قارورة، واختلف أصحاب الشافعي فيمن حمل زجاجة فيها طيب أو خُرْجَهُ على وجه التطيب، فقال بعضهم: عليه الفدية، وقال بعضهم: هذه رائحة مجاورة ولا فدية فيها. انتهى.
ومطبوخا؛ معطوف على المستثنى؛ أي وإلا طيبا مطبوخا؛ يعني أن الطيب إذا طبخ مع طعام فإنه لا فدية في أكله، سواء أماته الطبخ أم لا، وسواء صبغ الفم أم لا هذا هو المذهب، قال في التوضيح: والمذهب نفي الفدية؛ لأنه أطلق في المدونة والموطإ والمختصر الجواز في المطبوخ، وأبقاه الأبهري على ظاهره، وقيده عبد الوهاب بغلبة المازج، وابن حبيب بغلبة المازج بشرط أن لا يعلق باليد ولا بالفم منه شيء. انتهى. ابن عرفة: وما مسه نار في إباحته مطلقا، أو إن استهلك، ثالثها: ولم يبق أثر صبغه بيد ولا فم. الأول للباجي عن الأبهري، والثاني للقاضي، والثالث للشيخ عن رواية ابن حبيب، فقول الأبهري: هو الإباحة مطلقا استهلك أم لا وهو المذهب عن ابن بشير. قاله بناني. قال: وبذلك اعترض مصطفى على الحطاب.
أو باقيا مما قبل إحرامه؛ يعني أنه إذا استعمل الطيب المؤنث قبل إحرامه ورائحته باقية عليه أو أثره، فإنه لا فدية عليه، والمراد بالأثر اللون مع ذهاب الجرم. سند: وإذا قلنا لا فدية في الباقي مع كراهته، فإنه يؤمر بغسله، فإن قدر على غسله بمجرد صب الماء فحسن، وإن لم يقدر إلا بمباشرته فعل ولا شيء عليه؛ لأنه فعل ما أمر به، ومفهوم أثره أو رائحته أنه إن بقي عليه جرم من الطيب تجب عليه الفدية قل ذلك أو كثر، ونقل ابن حجر عن مالك سقوط الفدية في بقاء لونه أو رائحته، قال: وفي رواية عنه تجب، والذي يظهر من كلام الباجي وابن الحاجب