دون الرجل، هذا إن لم يكن مطيبا وإلا ففيه الفدية مطلقا، واكتحاله بغير الطيب لضرورة مرض أو غيره لا فدية فيه. أبو إسحاق: ولبس الحرير للمرأة المحرمة والحلي جائز، بخلاف الكحل للزينة، وإن لم يكن فيه طيب، وعليها الفدية إن اكتحلت للزينة. انتهى.
وفي الموازية: لا تكتحل المرأة بالإثمد، وإن اضطرت إلى الكحل لأنه زينة إلا أن تدعو الضرورة إليه نفسه فتكتحل به ولا فدية. انتهى. ملخصا من الحطاب، وعبد الباقي وبناني.
واعلم أن قوله:"لضرورة"، لا يصح أن يكون معطوفا إلا على مقدر كما قررت؛ لأنه لا حرمة مع الضرورة. ولو في طعام؛ يعني أنه يحرم على المحرم رجلا أو امرأة أن يأكل طعاما فيه الطيب، ومثله الشراب فلا يشرب ما فيه الطيب، وإن فعل افتدى، وكره في المدونة لغير المحرم أن يشرب الماء الذي فيه الكافور للسرف. انتهى. سند: وأما غير المحرم فيختلف حاله بقدر ثمن الكافور وعلو قيمته ونزولها، فإن كان مما لا قيمة له فلا شيء فيه، وتطييب الماء بمثل ذلك ليس بسرف، وهو كإنباذ العسل فيه، وشبه ذلك من مقاصد العقلاء:{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ}؛ وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها:(كان يستعذب له الماء عليه الصلاة والسلام من السقيا: عين بينها وبين المدينة يومان (١)). أخرجه أبو داوود. ولم يكن هذا بإسراف في الرفاهية؛ لأنه لم يكن فيه كبير مؤنة كذا ما نحن فيه، وإن كان مما له كبير ولم يطلب بذلك التداوي إلا محض تطييب الرائحة فهو سرف ممنوع، وقوله:"ولو في طعام"، فإن كان لضرورة لم يحرم وفيه الفدية، وقوله:"ولو في طعام"؛ أي من غير طبخ، ورد المصنف بلو قول أشهب: لا فدية فيه، ورواه محمد عن مالك وقوله:"ولو في طعام"، قال الخرشي: لو قال: في كطعام ليدخل الماء كان أحسن؛ لأنهم نصوا على حرمة استعمال الماء الطيب للمحرم. انتهى.
أو لم يطيب؛ يعني أنه لا يجوز للمحرم أن يمس الطيب المؤنث بيده أو بغيرها، ولو لم يعلق فيه شيء منه أو أزاله سريعا وعليه الفدية، وقوله:"أو لم يعلق"، قال الخرشي: أي ولو لم يعلق، فهو معطوف على الفعل القدر بعد لو، داخل في حيز المبالغة؛ أي أن لمس الطيب يحرم ولو لم يعلق به. انتهى. وقوله:"يعلق": بفتح الياء التحتية واللام مضارع علق بكسر اللام. إلا قارورة
(١) أبو داود، كتاب الأشربة، الحديث: ٣٧٣٥. ولفظه: كان يستعذب له الماء من بيوت السقيا. الخ.