يبقى نبته عشرين سنة. واحترز بقوله:"كورس"، من الطيب المذكر وهو ما يظهر ريحه ويخفى أثره، فإنه لا يحرم استعماله ولكنه يكره كما مرت وفي كتاب الأمير: والأقرب أنه -يعني مؤنث الطيب- ما قصد ريحه كالمسك والعطريات، وفي ماء الورد والريحان خلاف، وبالغ في الحرمة من غير فدية بقوله: وإن ذهب ريحه؛ يعني أن الطيب المذكور يحرم استعماله على المحرم ذكرا أو أنثى، وإن كان قد ذهب ريحه فلنا شيء يحرم استعماله ولا فدية فيه، وهو الطيب المؤنث الذي ذهب ريحه، وسيأتي أيضا في جزاء الصيد أن الدلالة على الصيد تحرم ولا فدية على الدال، وتقدم أيضا قوله:"ولا فدية في سيف"، وقوله في مسألة التظلل بالمحارة والثوب بالعصا:"ففي وجوب الفدية خلاف"، وقال اللخمي: ولو جعل في ثوبه طيبا قد قَدُمَ وذهب ريحه لم يكن فيه فدية. انتهى. وكلامه يقتضي أن ذلك هو المذهب، وهذا هو الظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.
وفي الطراز ما هو صريح في الكراهة حيث ذهب الريح كما في الحطاب.
قال مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه: والظاهر أنه هو الذي رد المصنف بالمبالغة. والله سبحانه أعلم. وقد مر أن التطيب بكالورس فيه الفدية حيث لم يذهب ريحه، قال في الطراز: ولا فرق في وجوب الفدية بين أن يطيب جميع جسده أو عضوا منه ودون ذلك، وهو قول الشافعي وابن حنبل، وقال أبو حنيفة: إنما تجب الفدية إذا طيب عضوا كاملا مثل الرأس والفخذ والساق وشبه ذلك، فَأَمَّا أن يطيب بعض العضو فلا فدية فيه، واحتج بأنه ليس بتطيب معتاد، وهذا غير صحيح والناس يختلفون في ذلك، وكيفما مس الطيب فقد تطيب.
أو لضرورة كحل؛ يعني أن المحرم إذا اكتحل لضرورة، فإنه تجب عليه الفدية ولا حرمة، وأما لغير ضرورة فيحرم وعليه الفدية، وهو معطوف على ما تضمنته الحرمة من وجوب الفدية فيما قبل المبالغة؛ أي حرم ما سبق، وافتدى إن فعله لغير ضرورة أو لضرورة كحل، وكلام المصنف في الكحل الطيب كما هو سياقه، ومثله غير الطيب إن كان لزينة فقط أولها ولدواء معا فتجب الفدية كما في النقل تغليبا لجانب الزينة. كما نقله الحطاب عن سند عن ابن القاسم: لا بكحل غير مطيب لحر أو برد فلا فدية فيه، وأما اكتحال المحرم لغير ضرورة ففيه ثلاثة أقوال، مشهورها وجوب الفدية على الرجل والمرأة، وقيل: لا تجب عليهما، وقيل: تجب على المرأة