الجسد كلا أو بعضا -أعني بالبعض ما عدا الرجلين وباطن الكفين إذا كان بمطيب- ففيه الفدية كانت هناك ضرورة أم لا، وإن كان بغير مطيب لغير علة فكذلك، وإن كان لعلة ففيه القولان اللذان اختصرت المدونة عليهما، وأما دهن باطن الكفين ودهن القدمين، فإن كان بمطيب فالفدية كانت هناك ضرورة أم لا، وإن كان بغير مطيب لغير علة فالفدية، ولعلة فلا فدية عند الجميع كما لعبد الباقي، وصوبه بناني والمراد باليدين والرجلين، قال عبد الباقي: باطنهما، وأما ظاهرهما فمن الجسد، والمراد بذلك عند المصنف باطن الكفين وظاهر الرجلين وباطنهما كما نقله ابن حبيب عن مالك: وعند الرماصي أن المراد باليدين والرجلين ظاهرهما وباطنهما، وأن الذي رواه ابن حبيب عن مالك مقابل لا تقييد، وظاهر المصنف هنا أن القولين اللذين اختصرت المدونة عليهما إنما هما في باطن الكفين وفي القدمين مطلقا، وأن سائر الجسد فيه الفدية مطلقا، وكذا جعل في منسكه القولين في القدمين وباطن الكفين، والتحقيق هو ما قدمته من أن القولين إنما هما في ما عدا القدمين ونحوهما. والله سبحانه أعلم.
واعلم أن الصور ثمانية: فإذا دهن بمطيب يفتدي كان لعلة أم لا، فعل بجسد كلا أو بعضا، أو ببطن كف أو برجل فهذه أربعة، وإن دهن بغير مطيب لغير علة افتدى أيضا، فعله في الجسد كله أو بعضه، أو في يد أو رجل، فإن دهن بغير مطيب لعلة فلا شيء عليه إن كان بكف أو رجل، فإن كان بجسد غير كف ورجل فقولان في وجوب الفدية وعدم وجوبها، فهذه أربعة أيضا. هذا هو تحرير المسألة. وحكم أكل الدهن الطيب حكم أكل الطيب الآتي ذكره، وإذا ثبت أنه يدهن لضرورة كالشقوق مثلا، فإنه يقتصر على موضع الشقوق ولا يتجاوزه إلا ما لا يحترز من مثله.
وتطيب بكورس؛ يعني أنه يحرم عليهما -أي على الرجل والمرأة- بالإحرام التطيب بالطيب المؤنث وهو ما يظهر ريحه وأثره كالورس والزعفران والمسك والكافور والعنبر، وتجب الفدية باستعماله، فالمراد بالتطيب به استعماله؛ ومعنى استعماله إلصاقه بالبدن أو بعضه أو بالثوب، فلو عبق على جالس بحانوت عطار من غير أن يمسه بشيء منه، أو ببيت تطيب أهله فلا فدية مع كراهة تماديه على ذلك، والورس نبت كالسمسم طيب الرائحة صبغه بين الحمرة والصفرة،