للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: لا فدية عليهما فيه، والمراد بالجسد ما عدا باطن الكفين والقدمين. قاله الخرشي. ككف؛ يعني أنه يحرم على المحرم ذكرا أو أنثى أن يدهن باطن كفه واحدا أو متعددا بمطيب لغير ضرورة، فإن فعل فعليه الفدية، وقيدت المصنف بباطن الكف تبعا للتوضيح، فإنه قال في قول ابن الحاجب: فإن دهن يديه أو رجليه لعلة بغير طيب فلا فدية عليه وإلا فالفدية. انتهى. ما نصه: المراد باليدين باطن الكفين، وأما ظاهرهما فليفتد. نقله ابن حبيب. عن مالك. انتهى. نقله بناني. فمحل التفصيل على هذا بين المطيب وغيره إنما هو في باطن الكف، وأما ظاهره فعليه الفدية ادهن بمطيب أو بغير مطيب، لعلة أم لا. والله سبحانه أعلم.

ورجل؛ يعني أنه يحرم على المحرم ذكرا أو أنثى أن يدهن رجله -مطلقا ظاهرها وباطنها- بدهن مطيب لغير ضرورة، فإن فعل فليفتد، وقيدت كلام المصنف في المسألتين بغير الضرورة؛ إذ هو محل المنع، وأما مع الضرورة فلا إثم، وفيه الفدية؛ لأن هذا فيما إذا ادهن بمطيب.

وعلم مما قررت أن قوله: بمطيب، قيد في المسألتين، ومفهومه أنه لو دهن باطن كفيه ورجليه مطلقا بغير مطيب فلا فدية عليه إن ادهن لعلة ولغيرها، فالفدية. والله سبحانه أعلم.

واعلم أن المدونة كابن الحاجب أطلقت في اليدين ولم تقيد بباطنهما، قال مصطفى: ظاهر كلام ابن عرفة وغيره إبقاء المدونة على ظاهرها، وأن ما نقله ابن حبيب مخالف لها، ولذا أطلق ابن الحاجب وغيره. انتهى.

أو لغير علة؛ يعني أنه يحرم على المحرم رجلا أو امرأة أن يدهن رجليه أو باطن كفيه بدهن غير مطيب إذا لم تكن ضرورة تدعو لذلك، فإن فعل فعليه الفدية، وأما ظاهر الكفين فيدخل في سائر الجسد على ما مر عن التوضيح، وقد علمت أنه لو دهن باطن كفه ورجله مطلقا لغير علة فعليه الفدية، دهنهما بمطيب أو بغير مطيب، ولها قولان؛ يعني أن المحرم رجلا أو امرأة إذا دهن جسده أو بعضه -أعني غير الرجل وباطن الكف بدهن غير مطيب لأجل علة- فإن في وجوب الفدية عليه وعدم وجوبها عليه قولين لا في الحرمة وعدمها؛ إذ الفرض أنه فعله لعلة، فلا إثم عليه. اختصرت عليهما؛ يعني أن هذين القولين اختصرت المدونة عليهما، اختصرها ابن أبي زمنين على الوجوب، واختصرها البرادعي على عدم الوجوب، وتحقيق هذه المسألة: أن دهن