كحرض بضمتين آخره ضاد معجمة، وهو الغاسول والصابون والأشنان، بضم الهمزة والكسر، والضمير في "يديه" عائد على المحرم ذكرا أو أنثى، وفي "بمزيله" عائد على الوسخ؛ أي مزيل الوسخ من غير طيب، وأخرج "بيديه"؛ رأسه: ففي غسله بما ذكر الفدية، وأفهم الغسل أن الإزالة بغير الغسل أحرى: وأفهم قوله: "بمزيله"، أن غسلهما من غير مزيل أحرى أيضا، إلا تساقط شعر لوضوء؛ يعني أن إزالة الشعر تحرم على المحرم رجلا كان أو امرأة، وفيها الفدية على ما يأتي، إلا أن يكون زوال الشعر حصل بسبب تساقط شعر لأجل تخليله في وضوء ونحو ذلك فلا فدية فيه.
وبما قررت علم أن "تساقط"، عطف على "غسل"؛ فهو داخل في حيز الاستثناء، وقال عبد الباقي: وإلا تساقط شعر ولو كثر من رأسه، كحمل متاعه عليه أو من لحيته أو أنفه لوضوء أو غسل واجبين أو مندوبين أو مسنون الغسل: ولا شيء عليه فيما قتل في واجب وكذا في مندوب ومسنون فيما يظهر ولو كثر، وكذا يجوز الطهر لتبرد، ولو تساقط فيه شعر فإن قتل فيه كثيرا افتدى، فإن قل كالواحدة ونحوها فعليه قبصات بصاد مهملة، وهي الأخذ بأطراف الأنامل، وعلى هذا فيقيد قوله الآتي:"أو قملة أو قملات" بغير ما قتل في غسل تبرد. انتهى. كلام عبد الباقي.
سند عن الموازية: وسألنا مالكا عن المحرم يتوضأ فيمر يديه على وجهه أو يخلل لحيته في الوضوء أو يدخل يده في أنفه لمخاط ينزعه منه أو يمسح رأسه أو يركب دابته فيحلق ساقَه الإكافُ والسرجُ؟ قال مالك: لا شيء عليه في ذلك كله وهذا خفيف ولا بد للناس منه، وقال في النوادر عن كتاب ابن المواز: ولو سقط من شعر رأسه [شيء](١)، لحمل متاعه فلا شيء عليه، وكذلك إن مر بيده على لحيته فتسقط منها الشعرة والشعرتان. انتهى. قاله الحطاب.
ولركوب؛ يعني أن تساقط الشعر لأجل ركوب؛ كساق يحكه الحارك أو الإكاف والسرج لا شيء فيه، ودهن الجسم؛ يعني أنه يحرم على الرجل والمرأة بالإحرام دهن الجسد لغير عذر، سواء كان ما ادهن به مطيبا أم لا، وعليهما الفدية في ذلك، خلافا لابن حبيب في غير المطيب، فإنه
(١) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل، والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٥٨٥. ط دار الرضوان.