للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وصف الرأس وهو مذكر بصفة المؤنث. انظر شرح عبد الباقي. وفيه رد على ما مر عن الحطاب في قوله: إن المصنف جرى على تأنيث الرأس في قوله: "وإن صلعا". والله سبحانه أعلم.

وعلم من قوله: "وإن صلعا"، أن المراد بالرأس ما يشمل الشعر إن كان عليه شعر، وما يشمل موضع الشعر إن لم يكن شعر، وأما دهن البشرة تحت الشعر فيدخل في قوله الآتي: "ودهن الجسد"، وقد مر أنه يحرم دهن اللحية والرأس كان مع الدهن طيب أم لا، لمنافاته للشعث المطلوب.

فائدة: أول من لبس القباء سليمان صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وأول من لبس العمامة ذو القرنين، وذلك أنه طلع له في رأسه قرنان كالظلفين يتحركان فلبسها من أجل ذلك، ثم إنه دخل الحمام ومعه كاتبه فوضع العمامة، وقال لكاتبه: هذا أمر لم يطلع عليه غيرك فإن سمعت به من أحد قتلتك، فخرج الكاتب من الحمام فأخذه هيئة الموت، فأتى الصحراء فوضع فمه بالأرض ثم نادى: ألا إن للملك قرنين، فأنبت الله من كلمته قصبتين، فمر بهما راع فقطعهما واتخذهما مزمارا، فكان إذا زمر خرج من القصبتين: ألا إن للملك قرنين فاشتهر ذلك في المدينة، فقال ذو القرنين: هذا أمر أراد الله تعالى أن يبديه. قاله الخرشي في كبيره.

وإبانة ظفر؛ يعني أنه يحرم عليهما أي الرجل والمرأة بالإحرام إبانة ظفر لغير عذر، وهذا مفهوم قوله فيما مر: "وتقليم ظفر انكسر". أو شعر؛ يعني أنه يحرم على المحرم بحج أو عمرة رجلا أو امرأة أن يزيل شعرا ولو قل، بنتف أو حلق أو نؤرة أو قرض بأسنان. قاله عبد الباقي. وقال الحطاب: فإن أبان شيئا من ذلك وجبت عليه الفدية، قال ابن فرحون: والإبانة بحلق أو نؤرة أو نتف أو قص لسواء. انتهى. أو وسخ؛ يعني أنه يحرم على المحرم رجلا أو امرأة أن يزيل وسخه إلا ما تحت الظفر من الوسخ ولا فدية. رواه ابن نافع عن مالك قاله عبد الباقي وغيره. والبعض في هذه كالكل في التحريم، وهذا فيما إذا أزال المحرم ذلك من نفسه، ففي ابن عرفة: وإزالة ظفر غيره لغو، وقوله: "أو وسخ"، وفي إزالة الوسخ الفدية اتفاقا، ولا بأس للمحرم أن ينقي ما تحت الإبط من الوسخ، ولا فدية. إلا غسل يديه بمزيله؛ مستثنى من قوله: "وسخ"؛ يعني أنه لا يحرم على المحرم رجلا كان أو امرأة أن يغسل يديه بما يزيل عنهما الوسخ،