للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يصفهن، وقوله: "ولبس امرأة" الخ؛ يعني إلا مع زوجها. ابن الحاج: وكراهة القباء للحرائر أشد: وقوله: "ولبس امرأة" الخ. سند. هذا إذا لم يكن فوقه شيء، فإن كان فوقه قميص أو إزار فلا كراهة فيه كالسراويل، ويجوز للمرأة لبسه في بيتها وبين يدي زوجها ومن يجوز لها أن تكشف بدنها عليه إن كانت في أرض ذلك زي نسائها، وإلا فيكره للمرأة أن تشبه بالرجال، ولا يعرف ذلك من زي النساء أصلاً، وإنما هو من زي الرجال، ويجوز للمحرمة وغير المحرمة لبس السراويل إذا لبسته وفوقه قميص [سابل] (١)، وإلا فهو أشد فتنة من القباء في حقهن، وفي معنى القباء احتزامهن إلا أنه أخف في حق الإماء ومن لا تمد لها العين، والقباء أشد منه في حق الجميع لما فيه من جمع البدن حتى كأنه جلد المرأة حتى يتخيل فيه كأنها عريانة، بخلاف احتزامها من فوق ثيابها. انتهى.

وعليهما دهن اللحية، عطف على المرأة وعلى الرجل من قوله: "حرم بالإحرام على المرأة" الخ؛ يعني أنه يحرم على المحرم رجلا أو امرأة أن يدهن شعر لحيته، فإذا نبتت للمرأة لحية فإنه يحرم عليها أن تدهنها.

وعلم مما قررت أن الضمير في "عليهما"، عائد على الرجل والمرأة. والرأس؛ يعني أنه يحرم على المحرم ذكرا أو أنثى أن يدهن شعر رأسه، وفي الخرشي: والمعنى أنه يحرم على الرجل وعلى المرأة في حال إحرامهما أن يدهنا شعرهما رأسا أو لحية أو غيرهما، بالدهن مطلقا مطيبا أو غير مطيب: وقد علمت أن شعر اللحية خاص بالرجال بحسب العادة، فإن وجدت لها لحية فيحرم عليها أن تدهنها وهي محرمة. وقال عبد الباقي عند قوله: "دهن اللحية والرأس": أي تسريحهما بالدهن لما فيه من الزينة. ابن الحاجب: ويحرم ترجيل الرأس واللحية بالدهن بعد الإحرام لا قبله. انتهى. والترجيل هو التسريح. وإن صلعا؛ يعني أنه يحرم على المحرم أن يدهن رأسه وإن كان الرأس صلعا بفتح الصاد المهملة واللام أي ذا صلع، وهو انحسار شعر مقدم الرأس، أو بضم الصاد وسكون اللام جمعا لأصلع، ويراد حينئذ جنس الرأس حتى لا يلزم الإخبار بالجمع عن الفرد، ولا يضبط بفتح الصاد وسكون اللام والمد تأنيث الأصلع ليلا يلزم


(١) في الأصل سائل والمثبت من الحطاب ج ٣ ص ٥٨٤؛ دار الرضوان.