للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الثاني: لا يكره شم ولا مس الشيح والعصفر والإذخر ونحوها، وفي المدونة: ويكره له أن يتوضأ بالريحان أو يغسل يديه بالأشنان الطيب بالرياحين، فإن فعل فلا فدية عليه، وإن كان طيب الأشنان بالطيب افتدى. انتهى. ومعنى قوله: يتوضأ، يغسل يديه كما مر، وفي الحطاب: وأما الخشائش والزنجبيل والشيح والقيصوم وشبهه مما يقصد شمه ولا يتطيب به ولا منه، فلا فدية فيه. انتهى.

الثالث: قال المصنف في منسكه: وليحذر من تقبيل الحجر والناس يصبون عليه ماء الورد وفيه المسك، وفيه تقوية لما مر عن الطراز والحطاب؛ إذ قيده بكونه فيه المسك. فتأمله والله تعالى أعلم. ومكث بمكان فيه طيب؛ يعني أنه يكره للمحرم أن يمكث بمكان فيه طيب مؤنث غير البيت الشريف، وكذا يكره للمحرم أن يمكث مع رجل متطيب، واستصحابه؛ أي المؤنث يعني أنه يكره للمحرم أن يستصحب الطيب المؤنث.

والحاصل أن المسألة على عشرة أوجه: شم الطيب المذكر ومسه واستعماله، وهذه الأوجه الثلاثة مكروهة مكث بمكان فيه طيب مذكر بحيث لا يشمه واستصحابه لا يكرهان، شم الطيب المؤنث مكروه على مذهب المدونة ممنوع على نقل الباجي عن المذهب، مسه واستعماله محرمان، مكث بمكان هو فيه واستصحابه مكروهان. ويستثنى من قوله: "بمكان فيه طيب"، البيت الشريف. هذا هو تحرير المسألة.

وفي شرح عبد الباقي: أن مس الطيب المذكر بغير شم غير مكروه، ورد عليه محمد بن الحسن، وقال: فيه نظر، بل ظاهر كلامهم أنه مكروه كشمه، وقد صرح في المدونة بكراهة استعماله كما في الحطاب، على أن ذلك ليس على إطلاقه بل يقيد بغير الحناء. انتهى. المراد منه. والله سبحانه أعلم.

وحجامة بلا عذر؛ يعني أنه يكره للمحرم أن يحتجم بلا عذر مطلقا، سواء زال بسببها شعر أو لم يَزُلْ، وسواء خَشِيَ قتل الدواب أو لم يخش، هذا هو المشهور، وقال سحنون: هي جائزة إذا لم يزل بسببها شعر إلا في الرأس خيفة قتل دوابه. قاله في التوضيح. وَوَجَّهَ سند المشهور بأن الحجامة إنما تكون في العادة بشد الزجاج ونحوه، والمحرم ممنوع من العقد والشد على جسده، وهو ظاهر. والله أعلم. قاله الحطاب.