للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الطيب في الجسد، فيؤخذ منه أن المؤنث ماله ردع أي أثر، إلا أن جعلهم الحناء من المذكر مع أن لها ردعا في الجسد يخالف اللغة، هذا وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: (إن خير طيب الرجال ما ظهر ريحه وخفي لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه (١)). أخرجه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه ومثله في الشهاب.

وقد فسر ابن حجر طيب الرجال بالمسك وما في معناه؛ قال ابن وحشي في شرح الشهاب: طيب الرجال كالمسك يشترك في المنفعة به الرجال والنساء، إلا أنه يحرم على النساء عند الخروج كما في الحديث، وطيب النساء كحو الذي تتزين به المرأة للزوج والسيد، مثل الكحل للعين وحمرة المعصفر للوجه والسواد للحاجبين، وهو أمر ينفرد به النساء. انتهى. بمعناه وفيه إضافة المؤنث للرجال والذكر للنساء، والمتجه أن ما للفقهاء اصطلاح خاص بباب الحج. والله أعلم. انتهى.

تنبيهات: الأول: اعلم أن الطيب المذكر يكره شمه ومسه واستعماله، ويقيد ذلك أي كراهة استعماله بغير الحناء، ففي التوضيح: المذكر قسمان؛ قسم مكرره ولا فدية فيه كالريحان، وقسم محرم وفيه الفدية وهو الحناء. انتهى. وماء الورد وسائر ما يعتصر من الرياحين ليس من قبيل المؤنث. بل يكره فقط كأصله، نص على ذلك في الطراز، قال الحطاب: وهو الجاري على القواعد، وقال ابن فرحون: وأما ماء الورد ففيه الفدية. انتهى. أي لأن أثره يبقى في البدن، وكذا ما يعتصر من الرياحين؛ واعترض الرماصي الحطاب بكلام ابن فرحون هذا: قال بناني: وهو غير ظاهر لمخالفته قول المدونة: يكره أن يتوضأ بالريحان، وقد حمله سند على غسل اليد بالماء العصور من الريحان، وكذا قولها: ويكره له أن يأتدم بالزنبق والبَنَفْسَجِ أو شبهه أو يستعط بذلك. انتهى. فكلاهما صريح في كراهته فقط فلا فدية فيه، وبذلك تعلم أن اعتراض مصطفى على الحطاب غير صواب. والله أعلم. انتهى

وأما المؤنث فقد مر أن شمه مكروه على مذهب المدونة، وبه قال ابن القصار، وقال الباجي: المذهب منع شم المؤنث ونص ابن عرفة في كون شمه أي المؤنث دون مس ممنوعا أو مكروها نقلا الباجي عن المذهب وابن القصار، قلت: هو نصها. انتهى. ويحرم مس المؤنث واستعماله.


(١) الترمذي، كتاب الأدب، الحديث: ٢٧٨٨. وفيه: إن خير طيب الرجل بدل قوله الرجال. المستدرك، ج ٤ ص ١٩١.