للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ناعم الصوف يجوز لبسه والإحرام فيه إجماعا. انتهى. والطيالسة جمع طيلسان مثلث اللام من لباس العجم مدور أسود، ومنه قولهم في الشتم: يابن الطيلسان، يريد إنك أعجمي، والثياب الهروية ثياب من رقيق القطن يصفر سداها بالزعفران، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تلبسوا من الثياب شيئا مسه الزعفران (١))، فإن وقع نظر إلى الثوب فإن كان ريح الزعفران فيه تعلقت بلبسه الفدية، وإن لم يظهر ريحه بوجه كان مكروها. قاله الحطاب.

وشم كريحان: يعني أنه يكره للمحرم في حال إحرامه أن يشم الطيب المذكر وهو ما يظهر ريحه ويخفي أثره؛ أي تعلقه بما مسه من بدن أو ثوب تعلقا غير شديد قاله عبد الباقي. كالريحان والورد والياسمين والخيرى وشبه ذلك، فإن تعمد شيئا من ذلك فلا فدية عليه، وكذا يكره شم مؤنث الطيب على مذهب المدونة، ومؤنث الطيب هو ما ظهر لونه وأثره أي تعلقه بما مسه تعلقا شديدا كالمسك. قاله عبد الباقي.

وقال بعد ذلك: ما قدمته في تعريف الطيب المذكر والمؤنث مخالف لما في كفاية الطالب، ونصه عند قول الرسالة: وتجتنب أي المعتدة الطيب كله مذكره؛ وهو ما ظهر لونه وخفيت رائحته كالورد، ومؤنثه وهو ما خفي لونه وظهرت رائحته كالمسك. انتهى. وهو أقرب مما للتتاءي؛ يعني التعريف الأول، وقوله: في المذكر ما ظهر لونه؛ أي المقصود الأعظم منه ذلك الخ، فلا ينافي أن الورد له رائحة ذكية لكنها خفية، ولعل معنى كونها خفية أنها لا تنتشر لبعد كانتشار المسك، وقوله: في المؤنث ما خفي لونه؛ أي الغالب إخفاء لونه، فلا ينافي أنه قد يظهره إنسان، وقوله. وظهرت رائحته؛ أي أنها المقصود الأعظم منه ظهورا منتشرا، لا لونه كالورد فإنه يتمتع برؤية لونه بخلاف المسك. انتهى.

وقال الأمير: الأقرب أن مؤنث الطيب ما قصد ريحه كالمسك. انتهى. وقال محمد بن الحسن: ما قدمه -يعني عبد الباقي عن التتائي- هو الذي في التوضيح عن ابن رشد وغيره، وما ذكره عن كفاية الطالب هو الذي فسره به أبو الحسن في شرح المدونة، والأول أقرب إلى اللغة، قال في القاموس: ذكورة الطيب ما ليس له ردع؛ أي ما ليس له أثرت وقال أيضا في القاموس: الردع أثر


(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٥٤٢.