تشبها بالنساء: وقد (لعن النبي صلى الله عليه وسلم من تشبه بالنساء من الرجال (١))، وقال المازري في المعلم: إنما جاز لبس الملاحف المعصفرة للرجال في البيوت وفي أفنية الدور، وكره لباسها في المحافل وعند الخروج إلى السوق، فكأنه رأى أن التصرف بها بين الملإ من لباس الاشتهار، فلهذا نهى عنه، وفي الديار ليس فيها اشتهار فأجازه. انتهى. ونحوه لابن عبد السلام ونقل البرزلي في كتاب الجامع عن ابن العربي أنه قال: وأما الأحمر ومنه المعصفر والمزعفر فأجازه مالك والشافعي وأبو حنيفة، وكره بعض العراقيين المزعفر للرجال. انتهى. وقال ابن عرفة: وفيها كراهة المعصفر المفدم ولو للْمَرْأَةِ في الإِحْرَامِ وللرجل في غيره. عياض وغيره: كان محمد بن بشير القاضي يلبس المعصفر ويتحلى بالزينة من كحل وخضاب وسواك، سأل رجل غريب عنه فَدُلَّ عليه، فلما رآه قال: تسخرون بي؟ فزجروه فقال له ابن بشير: تقدم واذكر حاجتك، فوجد عنده أكثر مما ظنه، عاتبه زونان في لباس الخز والمعصفر. فقال حدثني مالك أن هشام بن عروة فقيه المدينة كان يلبس المعصفر، وأن القاسم بن محمد كان يلبس الخز، ثم ترك لبس الخز، قال يحيى بن يحيى: لا يلزم من يعقل ما يعاب عليه. انتهى. وزونان اسمه عبد الملك بن الحسين بن محمد بن زريق بن عبد الله بن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، يكنى (٢) أبا مروان، وزونان، وهو من الطبقة الأولى ممن لم ير مالكا من أهل الأندلس من قرطبة، سمع من ابن القاسم وأشهب وابن وهب وغيرهم، وكان الأغلبُ عليه الفقه، وكان فقيها فاضلا ورعا زاهدا، وُلي قضاء طليطلة؛ وكان يحيى بن يحيى يعجب من كلامه؛ وتوفي سنة ثنتين وثلاثين ومائتين. قاله ابن فرحون في الديباج المذهب. والله أعلم. انتهى كلام الحطاب.
وفي المدونة كما مر: ولا بأس أن يحرم الرجل في البركان والطيالسة الكحلية، [وفي جميع ألوان](٣) الثياب إلا المعصفر المفدم الذي ينتفض وما صبغ بالورس والزعفران، فإن مالكا كرهه ولم يكره شيئا من الصبغ غيره، ولا بأس بالمورد والممشق ولا بأس بالإحرام في الثياب الهروية إن كان صبغها بغير الزعفران، فإن كان بالزعفران فلا يصلح. انتهى. سند: البركان كساء أسود مربع من
(١) البخاري، كتاب اللباس، الحديث: ٥٨٨٥. (٢) الذي في الحطاب ج ٣ ص ٥٨٢: يسمى أبا مروان ويعرف بزونان. (٣) في الأصل: وفي ألوان جميع والمثبت من التهذيب ج ١ ص ٤٩٦.