للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولمن لا يقتدى به من غير كراهة لكنه خلاف الأولى، إلا على ظاهر كلام التلمساني والقرافي أن المصبوغ ولو أزرق أو أخضر يكره للمقتدى به ويجوز للعامة، وأن المصبوغ بغير طيب ولكنه يشبه لونه لون المصبوغ بالطيب والمصبوغ بالطيب إذا غسل حتى ذهب منه ريح الطيب وبقي لونه يكره لمن يقتدى به ويجوز لغير من يقتدى به، وأن المصبوغ بالطيب حرام.

واستغنى المصنف عن التقييد بغير الطيب لما سيذكره من أن استعمال الطيب في الإحرام حرام، واستعمال الثوب الطيب كاستعمال الطيب، واستغنى عن التقييد بكون صباغه ينتبه لون المصبوغ بالطيب فإن ذلك يفهم من التفريق بين من يقتدى به ومن لا يقتدى به. انتهى. وفي الحطاب: قال في الطراز: قال أشهب في المجموعة: وإن شك أن على ثوبيه نجاسة فهذا من باب الوسواس: قال: وأحب إلي غسلهما كانا جديدين أو غسيلين. انتهى.

قال الحطاب عقب نقله هذا: فانظر كيف جعل ذلك من الوسوسة ثم أمره بغسلهما؟ ولعله يريد إذا كان لشكه وجه، وأما إن لم يكن له وجه فالأولى ترك الغسل. والله أعلم. انتهى.

الرابع قال في التوضيح: وأما المعصفرُ غير المفدم والمزعفرُ فيخفف لبسهما في غير الإحرام، نص على المورد في المدونة وعلى المزعفر في غيرها، قال مالك: لا بأس بالمزعفر لغير المحرم وكنت ألبسه، وقال في الحديث في النهي عن أن يتزعفر الرجل: هو أن يلطخ جسده بزعفران. اللخمي: (وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يصبغ ثيابه كلها والعمامة بالزعفران (١) وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس المحرم شيئا مسه ورس أو زعفران (٢))، دليل على الجواز لغير المحرم. انتهى. كلام التوضيح. وأصله للخمي، وفي التوضيح أيضا: وأما كراهة المعصفر فلما في الصحيح عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: (رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليَّ ثوبان معصفران، فقال: إن هذين من ثياب الكفار وتلبسهما (٣)). نقله الحطاب. قال: والحديث في النهي عن المعصفر عام في المفدم وغيره، وهو ظاهر كلام صاحب الطراز، وعلل ذلك بأن فيه


(١) أبو داود، كتاب اللباس، الحديث: ٤٠٦٤. بلفظ: وقد كان يصبغ نيابه كلها حتى عمامته.
(٢) الموطأ، كتاب الحج، الحديث: ٧١٦. البخاري، الحديث: ١٥٤٢. مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٧٧.
(٣) مسلم، رقم الحديث: ٢٠٧٧. ولفظه: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها.