من رأسك فأدرته فجعل يحلق وأنا ساكت، فقال: كبر، فجعلت أكبر حتى قمت لأذهب، قال لي: أين تريد؟ قلت: رحلي، فقال: ادفن شعرك، ثم صل ركعتين، ثم امض، فقلت له، من أين لك ما أمرتني؟ فقال: رأيت عطاء بن أبي رباح يفعل ذلك.
وقول المصنف:"ثم حلقه"، اعلم أن حكم الصبي في ذلك حكم الرجل، قال مالك: ومن برأسه وجع لا يقدر على الحلاق أهدى، قال بعض: فإن صح فالظاهر أنه يجب عليه الحلق.
ولما كان الحلق بمعنى الإزالة بالحديد أفضل اتفاقا، أشار إلى الإزالة بالنؤرة المختلف فيها بقوله: ولو بنؤرة؛ يعني أن الإزالة للشعر بالنؤرة حلق فهي مجزئة، ورد المصنف "بلو" قول أشهب: لا تجزئ الإزالة بالنؤرة، وقد علمت أن المصنف هنا استعمل الحلق في مطلق الإزالة؛ إذ الحلق إنما يكون بالموسى، والنؤرة بالضم فسرها غير واحد بالجير، قال بعضهم: وقد يسمى بهذا الاسم الخلط المتخذ منها ومن الزرنيخ لحلق الشعر. قاله محمد بن الحسن. وقال عبد الباقي: ومثل الرجل في الحلق البنت الصغيرة وهي من عمرها دون تسع سنين كما يأتي عن التتائي، وهو صريح في أنه يجوز للصغيرة الحلق والتقصير، وذكر البدر ما يقتضي أن الحلق لها أفضل، قال: والظاهر أن المبالغة في الجواز فقط لا في الأفضلية، فهو مثل قوله في التيمم:"كتراب وهو الأفضل ولو نقل" قوله: وذكر البدر ما يقتضي الخ، نقل ابن عرفة القولين، فقال: الشيخ: روى محمد: حلق الصغيرة أحب إلي من تقصيرها، وسمع ابن القاسم: التخيير. اللخمي: بنت تسع كالكبيرة ويجوز في الصغيرة الأمران. قاله محمد بن الحسن. وفي الحطاب: ثم استحباب الحلق على التقصير ليس هو على العموم، بل قد يتعين الحلق في بعض الصور كما إذا كان الشعر قصيرا جدا أو لم يكن في الرأس شعر كالأقرع، فإنه يمر الموسى على رأسه. قاله في المدونة. ويتعين الحلق أيضا في حق الرجل إذا لبد رأسه أو عقص أو ضفر، وإنما تعين الحلق في حق هؤلاء للسنة. قاله الحطاب. ويتعين التقصير في حق المرأة الكبيرة ولو لبدت ويخير في الصغيرة، وتقدم أن التقصير في حق المتمتع أفضل وظاهره: مطلقا.
والذي في رسم طلق بن حبيب من سماع ابن القاسم من كتاب الحج تقييد ذلك بأن تقرب أيام الحج، ونصه: وسئل عن المعتمر؛ أيحلق رأسه أحب إليك أم يقصر؟ فقال: بل يحلق إلا أن