للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تكون أيامُ الموسم وتقاربَ الحج مثل الأيام اليسيرة فلا أرى أن يحلق، ويقصرُ أحب إليَّ. ابن رشد: الحلق أفضل؛ لأن الله تعالى بدأ به في كتابه، (ودعا صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثا وللمقصرين واحدة (١))، إلا أن تقرب أيام الحج فالتقصير أفضل، وقد مر أن حكم الصبي حكم الرجل في الحلق، ومن لم يقدر على حلاق رأسه ولا التقصير من وجع به فعليه هدي بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام وسبعة، والترتيب المذكور في الهدي هو على جهة الأولى، ويبلغ بالحلاق وبالتقصير إلى عظم الصدغين. الشيخ محيي الدين: إذا عصيت الله تعالى بموضع فلا تبرح حتى تعمل فيه طاعة كما شهد عليك يشهد لك، وكذلك ما يفارقك منك من قص شارب وحلق عانة وقص أظفار وتسريح لحية وتنقية وسخ لا يفارقك شيء من ذلك إلا وأنت على طهارة، وذكر الله تعالى فإنه مسئول عنك، وأقل عبادة تقدر عليها أن تدعو الله أن يتوب عليك حتى تكون مؤديا واجبا في امتثال قوله عز وجل: {ادعوني أستجب لكم}، ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي}؛ يعني بالعبادة: الدعاء. انتهى. وقال عز وجل: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ}، وقال ابن شعبان في الزاهي: قضاء التفث حلاق الرأس وقص الأظفار وإماطة الأذى عن الجسد والوجه والرأس، والنذر رمي الجمار وغيره يوم النحر، وكان ابن عمر يأخذ من لحيته ما جاوز القبضة، ويأخذ من شاربه وأظفاره ولا يأخذ من عارضيه، وكره ابن القاسم في العتبية ذلك للمعتمر بعد السعي قبل أن يحلق. ابن حبيب: وخذ من شاربك ولحيتك عند الحلق، وبالغ في الأخذ من اللحية فإنه يستحب ذلك في ذلك الوقت ما لا يستحب في غيره، والفرق بين الحاج والمعتمر أن الحاج وجد منه تحلل برمي جمرة العقبة، والمعتمر لا تحلل له قبل وقته. انتهى. وقال المحلي عند قوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ}، أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم كطول الظفر. انتهى. وقال في التوضيح: ابن حبيب: ويبلغ بالحلاق -يريد وبالتقصير- إلى عظم الصدغين منتهى طرف اللحية. انتهى.


(١) عن يحي بن الحصين عن جدته أنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع دعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة. مسلم، كتاب الحج، رقم الحديث: ١٣٠٣.