واعلم أن الحلق نفسه يجب هو أو التقصير، وقال الشبراخيتي: واعلم أن تأخير الحلق عن الرمي واجب ينجير بالدم، كما أن تأخير الإفاضة عن الرمي كذلك، وأما تأخير الذبح عن الرمي وتأخير الحلق عن الذبح فمستحب كتأخير الإفاضة عن الذبح. انتهى. وسيأتي للمصنف الإشارة إلى هذا. الباجي: وإذا قدم الحلق على الذبح فإما أن يفعل ذلك خطئا أو جهلا أو عمدا، فإن كان ذلك خطئا أو عمدا فروى ابن حبيب عن ابن القاسم: لا شيء عليه وهو المشهور، وقال ابن الماجشون: عليه الهدي، ووُجِّهَ الأول [بالحديث (١)]، ورأى ابن الماجشون أن معنى ذلك: لا إثم؛ لأن الحرج يطلق على الإثم دون الهدي، ولابن القاسم أن يقول: هذا موضع تعليم لما يجب على السائل: فلو وجب عليه الهدي لذكره. قاله الشارح. وقال الأمير: ووجب تأخير الحلق والإفاضة عن الرمي، فتقديم أحدهما يوجب دما، وندب ذبح أو نحر قبل الزوال، وطلب بدنته له ثم حلق جميع رأسه. انتهى.
واعلم أن الحلاق إنما يكون أفضل من التقصير في غير المتمتع، وأما هو فالتقصير في حقه أفضل استبقاء للشعث في الحج كما أشار له في الرسالة، وعن بعضهم: يستحب الإكثار من الدعاء عند الحلق، فإن الرحمة تغشى الحاج عند حلاقه، ولعل المراد أنها تكثر أو يتحقق ذلك، وإلا فالرحمة تغشاه في غير وقت الحلق أيضا، ويبدأ في الحلق بالشق الأيمن، لخبر مسلم بذلك (٢))، والظاهر أن مرادهم الشق الأيمن للمحلوق. قاله الحطاب. وقال ابن شعبان عن الزاهي: ويستقبل القبلة أي المحلوق رأسه.
ويروى أن أبا حنيفة رضي الله عنه، قال (٣): أخطأت في ستة أبواب من المناسك فعلمنيها حجام، وذلك أني حين أردت حلق رأسي وقفت على حجام، فقلت له: بكم تحلق رأسي؟ فقال أعراقي؟ فقلت: نعم، فقال: النسك لا يشارط عليه، اجلس فجلست منحرفا عن القبلة. فقال: حول وجهك إلى القبلة فحولته، وأردت أن يحلق رأسي من الجانب الأيسر، فقال: أدر الشق الأيمن
(١) … فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ قدم أو أخر إلا قال: افعل ولا حرج. البخاري، كتاب العلم، الحديث: ٨٣. ومسلم، كتاب الحج، الحديث ١٣٠٦. (٢) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٠٥. (٣) (قال) سقطت من الأصل.