طلوع الشمس، ويندب أيضا الحلق قبل الزوال، فلذلك طَلَب؛ أي يطلب الحاج بدنته إن ضلت لى؛ أي للزوال أي لقربه بقدر ما يحلق قبل الزوال ليحلق؛ أي لكون الحلق قبل الزوال مندوبا. من ضلت بدنته بأول النهار يطلبها إلى قرب الزوال ليجدها فينحرها، ويحلق قبل الزوال بعد نحرها فكلاهما مستحب قبل الزوال مكروه بعده، فإن لم يصبها وخشي الزوال حلق ليلا تفوته الفضيلتان، والأصل في تقديم الذبح على الحلق قوله تعالى:{وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}، ودلت السنة على أن النهي في الآية الشريفة للتنزيه، فإنه قال لمن سأله ممن حلق قبل [فافعل ولا حرج (١)]، فما سئل عن شيء قدم أو أخر إلا قال:(افعل ولا حرج (٢)). انظر شرح الشيخ عبد الباقي.
ثم حلقه، بصيغة الاسم والضمير للرجل؛ يعني أنه يستحب كون الحلق بعد الذبح؛ أي أن الذي يفعل بمنى يوم النحر على الترتيب: رمي، فنحر، فحلق. ولا فرق في استحباب إيقاع الحلق عقب الذبح بين المفرد والقارن على المشهور، وقال ابن الجهم: إن المكي القارن لا يحلق حتى يطوف ويسعى، قال عبد الباقي: ويلزمه ذلك في حق كل من أخر السعي إلى طواف الإفاضة. انتهى. قوله: ويلزمه ذلك الخ، مثله في التوضيح وهو غير ظاهر؛ لأن ابن الجهم إنما قاله في القارن لأجل إحرامه بالعمرة مع الحج، وهي لا حلق فيها إلا مع الطواف والسعي بخلاف الحج وحده، ونص ابن حجر: ولأبي داوود رمي ثم نحر ثم حلق.
وقد أجمع العلماء على مطلوبية هذا الترتيب إلا أن ابن الجهم المالكي استثنى القارن، وقال: لا يحلق حتى يطوف كأنه لاحظ أنه في عمل العمرة والعمرة يتأخر فيها الحلق عن الطواف، ورد عليه النووي بالإجماع، ونازعه ابن دقيق العيد. ابن عرفة: ومؤخر السعي لكونه مراهقا كغيره اتفاقا. ولكونه قارنا في كونه كذلك، وتأخير حلقه حتى يسعى للمشهور، وقول ابن الجهم بناء على اضمحلال العمرة في القران واعتبارها. قاله محمد بن الحسن.
(١) كذا في الأصل ولفظ عبد الباقي ج ٢ ص ٢٨٠ قبل الذبح افعل الخ. (٢) البخاري، كتاب العلم، الحديث: ٨٣. مسلم، كتاب الحج، رقم الحديث: ١٣٠٦.