للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلم مما قررت أن المراد بالتتابع الموالاة، وقال الأمير عاطفا على المندوب: وتتابعها أي موالاة الحصيات، وإلا فرمي كل واحدة بمرة واجب، فإن رمى السبع دفعة اعتد بواحدة. انتهى. ولقطها؛ أي لقط سبع حصيات، ولا يكسر حجرا فيأخذ منه قطعا سبعا؛ يعني أنه يندب له أن يلقط جميع الحصيات التي يرمي بها يوم النحر وفي جميع الأيام، هذا مراده كما يفيده الشارح وغيره، وإن كان كلامه هنا في جمرة العقبة يوم النحر فقط، فقوله: "ولقطها"؛ أي فكسرها خلاف المندوب، فيكره في له أن يأخذ حجرا ويكسره. مالك: ولقطها أحب إلي من كسرها، وفي الحطاب: فإن احتاج إلى كسرها فلا بأس، وقال الشارح مفسرا للمصنف: أي لقط الحصيات التي يرمى بها أولى من كسرها للسنة، وله أن يأخذ حصى الجمار من منزلة بمنى أو من حيث شاء، إلا جمرة العقبة فيستحب أخذها من المزدلفة. قاله ابن القاسم، وغيره. نقله عبد الباقي. قال محمد بن الحسن: هكذا نقل في التوضيح هذا التفصيل عن غير واحد. انتهى. وعزاه الحطاب لابن القاسم وابن حبيب وغيرهما.

وفي المقدمات: لما أُمِرَ إبراهيم عليه السلام ببناء البيت سارت السكينة بين يديه فكان يسير بسيرها، فلما انتهت إلى موضع البيت استقرت عليه، وانطلق مع جبريل عليهما السلام حتى أتيا العقبة فعرض له الشيطان فرماه، ثم عرض له عند الثانية فرماه، ثم عند الثالثة فرماه، فكانت سنة الرمي تذكيرا بآثار الخليل وتعظيما لشأنها ببقاء الذكر الجليل، ويروى أن الكبش الذي فدي به إسحاق هرب من إبراهيم فاتبعه فأخرجه عن الجمرة الأولى فرماه سبع حصيات فأفلت، فجاء الجمرة الوسطى فأخرجه عنها فرماه سبع حصيات، فجاء جمرة العقبة فرماه سبع حصيات فأخذه عندها فجاء به المنحر فذبحه، وروي أن سببه تعرض إبليس لإسحاق في المواضع الثلاثة، وأن الخليل أمره في كل منها بحصبه بسبع حصيات. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الشيخ الأمير عاطفا على المندوب: ولقط العقبة من مزدلفة والباقي من منى. انتهى.

وذبح قبل الزوال؛ يعني أنه يندب ذبح الهدي قبل الزوال يوم النحر ولو قبل طلوع الشمس، بخلاف الأضحية لتعلقها بالصلاة، ولا صلاة عيد على أهل منى، فلذلك جاز نحر الهدي قبل