للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مقتضى الخرشي أو صريحة. وأشعر قوله: نساء أن هذا في الرجل، ومثله المرأة فيحل لها برمي جمرة العقبة غير رجل وصيد. قاله عبد الباقي. وقوله: "وكره الطيب"؛ أي فلا فدية عليه على المشهور.

وتكبيرة مع كل حصاة؛ يعني أنه يستحب له أن يكبر مع رمي كل حصاة تكبيرة واحدة، وهذا جار في رمي العقبة وغيرها من الجمار، فقوله: "تكبيرة" بالتاء لا بالهاء كما في الخرشي، فيفيد أنها تكبيرة واحدة، وقوله: "وتكبيرة مع كل حصاة"، ظاهر المدونة أنه سنة، قال فيها: ويكبر مع كل حصاة، وإن لم يكبر أجزأه الرمي، قيل: فإن سبح مع كل حصاة؟ قال: السنة التكبير، وكان ابن عمر يكبر إثر كل حصاة، ويقول: رأيت المصطفى صلى الله عليه وسلم يفعله (١) وقوله: "مع"؛ أي لا قبل ولا بعد، ويفوت المندوب بمفارقة الحصاة ليده قبل النطق به كما هو الظاهر ولو قبل وصولها لمحلها، وقد مر أن التكبير إذا ترك لا شيء فيه. أبو عمر: إجماعا، ابن هارون: لا شيء فيه عند مالك. وذهب قوم إلى أن التكبير هو الواجب في الجمار، وإنما جعل الرمي حفظا لعدده كالتسبيح بالحصى، فالدم يتعلق عندهم بترك التكبير لا بترك الرمي، وحكاه الطبري عن عائشة رضي الله تعالى عنها، والجمهور على خلافه. انتهى. وحكى في الطراز أيضا الإجزاء عن الجمهور، وذكر ابن عطاء الله عن بعض أصحابنا أنه يقول مع التكبير: هذه في طاعة الرحمن وهذه في غضب الشيطان. انتهى. وقال في الزاهي: ويقول إذا رمى الجمار: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا، وقال في النوادر عن ابن حبيب: ويقول كلما رمى أو عمل شيئا من أمر الحج: اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا، وظاهر قوله: "تكبيرة"، أنه لا بسملة فيه.

وعلم مما قررت أن التكبيرات بعدد الحصيات، فالتكبيرات سبع والحصيات سبع.

وتتابعها؛ أي الحصيات؛ يعني أنه يندب تتابع الحصيات السبع أي موالاتها في رمي كل جمرة من الجمرات الثلاث؛ أي يتبع الحصاة أختها من غير تربص إلا بمقدار يتميز به كونهما رميتين، ولا يبعد أن يتحد وذلك بوصول الحصاة للجمرة لا بوقوعها في الأرض حولها، ويرمي بأصابعه لا بقبضته.


(١) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٧٥١.