للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأشار إلى التحلل الأصغر بقوله: وحل بها غير نساء وصيد؛ يعني أنه يحل للحاج ما كان محرما عليه إذا رمى جمرة العقبة أو فات وقت أداء رميها بسبب الإحرام، إلا النساء فلا يحل له أن يقربهن بجماع ولا مقدماته، ولا أن يعقد عليهن، وكذا لا يحل له الصيد بسبب رمي جمرة العقبة فحرمتهما عليه بالإحرام باقية، وحرمة غيرهما بالإحرام زالت برمي جمرة العقبة، فقوله: "بها"؛ أي بجمرة العقبة أي برميها، وكما يحل ما حرم بسبب الإحرام غير النساء والصيد بسبب رمي جمرة العقبة، يحل أيضا بخروج وقت أداء رميها كما مر فخروج وقت أداء رمي جمرة العقبة ورميُها سواءٌ في أن كلا منهما يحل به غير النساء والصيد، وفي أن حرمة النساء والصيد باقية معهما، وظاهر ما سيأتي أن العقد حينئذ يفسخ مطلقا؛ أي قبل الدخول وبعده، وقوله: "وحل بها"، أي برمي جمرة العقبة الكائن قبل طواف الإفاضة، ويسمى هذا التحللُ التحللَ الأصغر والتحللَ الأول، وسيأتي الواجب في النساء والصيد إن شاء الله تعالى. وفي الحطاب أنه إن قَبَّل بعد الرمي فعليه هدي.

وكره الطيب؛ يعني أنه إذا رمى جمرة العقبة الرمي الكائن قبل الإفاضة فإنه يحل له كل شيء كان حراما عليه بإحرامه ما خلا ثلاثة أشياء؛ اثنان يتجنبهما على سبيل الوجوب وهما النساء والصيد كما مر، والثالث يتجنبه على سبيل الندب وهو الطيب، فيكره له استعماله، والتحلل الأكبر هو طواف الإفاضة، وبه يحل ما بقي وهي هذه الثلاثة، وسينص على ذلك، قال في المدونة: وأكره لمن رمى جمرة العقبة أن يتطيب حتى يفيض، فإن فعل فلا شيء عليه، وإذا رمى العقبة فقلم أظفاره وأخذ من لحيته وشاربه واستحد أو طلى بالنؤرة قبل أن يحلق رأسه فلا بأس بذلك، ويستحب له إذا حل من إحرامه أن يأخذ من لحيته وشاربه وأظفاره من غير إيجاب، وقد فعله ابن عمر، وإنما استحب ذلك ليفرق بين الزمنين؛ زمن الإحرام والإحلال كما استحب الفطر في عيد الفطر قبل الغدو إلى المصلى ليفرق بين زمن الصوم وزمن الفطر، وأقام بعض الأشياخ من هنا مثل ما قاله فضل بن مسلمة أن المتوفى عنها إذا انقضت عدتها يستحب لها أن تطيب لتفرق بين الزمنين. قاله الشارح. وقوله: ويستحب له إذا حل من إحرامه الخ، المتبادر منه أنه يندب ولو في التحلل الأصغر. والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. وهو