وقوله:"ورميه العقبة"؛ أي من أسفلها، وهو ببطن الوادي، قال مالك: ومن لم يصل إلى أسفلها للزحام فلا بأس أن يرميها من فوقها، ثم رجع فقال: لا يرميها إلا من أسفلها، وانظر لو رمى من فوق لا مع زحام، هل يجزئه أم لا؟ قال بعض شراح الرسالة: إن ذلك يجزئه. قاله الخرشي. وقال الحطاب: قال سند: والركوب في العقبة ليس من سنة الرمي حتى يقال: من قدم ماشيا فليركب وقت الرمي، وإنما السنة الاستعجال، فمن كان راكبا رمى راكبا قبل أن ينزل، ومن كان ماشيا رمى ماشيا، ولو مشى الراكب وركب الماشي لم يكن فيه شيء؛ لأن هذا هيئة وليس بركن مستقل. انتهى. وقال عن النوادر: ومن لم يصل لزحام فلا بأس أن يرميها من فوقها، وقد فعله عمر لزحام ثم رجع مالك فقال: لا يرميها إلا من أسفلها، فإن فعل فليستغفر الله تعالى. انتهى. وقال الحطاب أيضا: وإذا رماها من أسفلها فليستقبلها ومنى عن يمينه وهو ببطن الوادي، وكذلك كان ابن مسعود يفعل ولا يقف عندها بعد الرمي. انتهى. وقال مالك: من رمى جمرة العقبة رجع من حيث شاء. انتهى. قاله الحطاب.
والمشي في غيرها؛ يعني أنه يستحب له أن يمشي في رمي غير جمرة العقبة يوم النحر، فيشمل المشي في جمرة العقبة وغيرها في غير يوم النحر؛ وهو الأيام الثلاثة لغير المتعجل، واليومان للمتعجل وفي الحطاب أنه إن قدم في غير وقت رمي أخر الرمي حتى تطلع الشمس فيمشي لها أي لجمرة العقبة كما يمشي لسائر الجمار، فإن المشي إلى العبادة في هذا الموضع أفضل، لما رواه نافع عن ابن عمر أنه كان يأتي الجمار في الأيام الثلاثة بعد يوم النحر ماشيا ذاهبا، وراجعا ويخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك (١))، (وروى مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين (٢)). وأول من ركب معاوية بن أبي سفيان، ويرمي جمرة العقبة من أسفلها كما مر، ويستقبلها وهي عن يمينه وهو ببطن الوادي، وكذلك كان ابن مسعود يفعل ولا يقف عندها بعد الرمي، ولا ينصرف الذي يرمي جمرة العقبة على طريقه لأنه يمنع الذي يأتي للرمي، وإنما ينصرف من أعلى الجمرة.
(١) أبو داود، كتاب المناسك، الحديث: ١٩٦٩. (٢) الموطأ، كتاب الحج، ص ٢٧٧.