للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أفضل، ويجعل البناء على يساره، قال في شرح العمدة لابن عسكر: وليقف بعد الصلاة عند المشعر الحرام وهو المسجد الذي بالمزدلفة. يكبر ويدعو للإسفار؛ يعني أنه يقف بالمشعر الحرام يكبر في وقوفه ويدعو الله تعالى ويهلل ويحمد، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم بتذلل وخضوع وسكينة وخشوع مثل ما فعل بعرفة، ولا يزال واقفا مستمرا على تلك الحالة إلى الإسفار، والغاية خارجة، والمجرور تعلق "بوقوفه"، وقوله: "يكبر ويدعو"، هو مصب الندب؛ لأن وقوفه بالمشعر الحرام ليس لذاته، قال الشبراخيتي: وظاهر المصنف أن الندب لا يحصل إلا بالوقوف معهما أو مع أحدهما. انتهى. وظاهر كلام المصنف جواز التمادي بالوقوف إلى الإسفار، ونحوه في الموازية والمختصر، وفي المدونة: لا يقف أحد بالمشعر إلى طلوع الشمس والإسفار، ولكن يدفعون قبل ذلك، وفيها: وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه؛ لأنه ليس بعد الإسفار وقت للوقوف، فيتبعوه فيه والخطأ لا يتبع فيه، ولا خلاف في كراهة التأخير حتى تطلع الشمس، ومن فعله فقد أساء ولا هدي عليه، وقوله: "ووقوفه" الخ، قد مر أنه مندوب، والذي لابن رشد وشهره القلشاني أنه سنة، وقال ابن الماجشون: فريضة. واستقباله به؛ يعني أنه يندب استقبال الواقف للقبلة عند وقوفه بالمشعر الحرام بجعله عن يساره، فالضمير في "استقباله" للواقف، وفي "به" للوقوف أو للمشعر الحرام، الأول للخرشي والثاني للشبراخيتي.

ولا وقوف بعده؛ يعني أنه لا يشرع الوقوف بالمشعر الحرام بعد الإسفار الأعلى بل يفوت الوقوف به، قال في المدونة: وإذا أسفر ولم يدفع الإمام دفع الناس وتركوه لأنه ليس بعد الإسفار وقت للوقوف فيتبعوه فيه والخطأ لا يتبع فيه، ولا خلاف في كراهة التأخير حتى تطلع الشمس ومن فعله فقد أساء ولا هدي عليه. انتهى. وكانت الجاهلية يقفون لطلوع الشمس ففعلنا ذلك لمخالفتهم، وجعل الشارح الضمير في بعده للإمام؛ أي لا يقف أحد بعد الإمام إذا نفر، وعلى أن الضمير في قوله: "بعده" للإسفار، فالمعنى كما تفيده عباراتهم الدخول في الإسفار. والله سبحانه أعلم.

ولا قبل الصبح؛ يعني أنه لا وقوف قبل صلاة الصبح بل يكره، قال ابن فرحون: ومن وقف بعد الفجر وقبل أن يصلي الصبح فهو كمن لَمْ يَقِفْ. انتهى. وإنما ذكره لمخالفة السنة. وإسراع ببطن محسر، بميم مضمومة فحاء مهملة مفتوحة فسين مهملة مكسورة مشددة فراء مهملة: واد بين