فَعُلِمَ أن الأقسام أربعة: وَقَفَ مع الإمام ووافى المزدلفة قبل صلاتهم جمع معهم، وَقَفَ معه وعجز عن اللحوق جمع بينهما بعد مغيب الشفق في أي محل، لَمْ يَقَفْ معه لا يجمع بل يصلي كل صلاة لوقتها، وَقَفَ معه وتأخر عنه لغير عجز جمع بينهما بالمزدلفة خاصة.
وإنما جمع في هذا الرابع لوجود سبب الرخصة في الجملة وهو وقوفه مع الإمام، وشدد عليه حيث لم يسر معه لغير عذر في أنه لا يجمع إلا في مزدلفة خاصة، وهذا الذي ذكرت أنه هو الصواب تبعت فيه الشبراخيتي ومحمد بن الحسن، فإنه قال: الصواب أن يقول: إن وقف مع الإمام كما لابن الحاجب والمناسك إذ هو المطابق للنقل، ومثله في الخرشي وهو الموافق لما في التوضيح، وبه تعلم ما في تقرير الزرقاني. انتهى.
وإن قدمتا عليه أعادهما؛ يعني أن من أمر بالجمع بمزدلفة إذا خالف بأن قدم المغرب والعشاء قبل النزول بمزدلفة وبعد مغيب الشفق فإنه يعيدهما في الوقت، هذا على أن الضمير في "عليه" عائد على محل الجمع وهو مزدلفة وعلى أن ضمير عليه عائد على الشفق فإنه يعيد المغرب في الوقت والعشاء أبدا.
وارتحاله بعد الصبح مغلسا؛ يعني أنه يندب للحاج ارتحاله من مزدلفة بعد صلاة الصبح حال كونه مغلسا أي في أول وقتها؛ أي في الظلمة قبل الضوء، وندب له وقوفه بالمشعر؛ يعني أنه يندب له أن يرتحل في الظلمة بعد صلاة الصبح. فيأتي المشعر الحرام فيقف به ندبا، والمشعر بفتح الميم وكسرها والفتح أشهر، وهو ما بين جبل المزدلفة وقزح بقاف مضمومة فزاي مفتوحة فحاء مهملة. قاله عبد الباقي والشبراخيتي. قال عبد الباقي: سمي مشعرا لما فيه من الشعائر، وهي معالم الدين والطاعة، ومعنى الحرام المحرم الذي يحرم فيه الصيد وغيره؛ لأنه من الحرم. انتهى. وقال الشبراخيتي: ويقال له جمع وهو الذي بناه قصي في الجاهلية ليهتدي به الحاج المقبلون من عرفات. انتهى.
وقال الحطاب: المشعر اسم للبناء الذي بالمزدلفة ويطلق على جميعها، وقال في الزاهي: فإذا أصبح وصلى وقف الإمام والناس بالمشعر الحرام الذي بناه قصي بن كلاب في الجاهلية ليهتدي به الحجاج المقبلون من عرفات. انتهى. والوقوف في أي جزء من المزدلفة يجزئ، وعند البناء