مقدار المسافة التي فيها قصر الصلاة عند الجميع. قاله الحطاب. وفي المدونة: ويتم أهل منى بمنى وأهل عرفة بعرفة، وكل من لم يكن من أهلها فليقصر الصلاة بها، قال ابن هارون: يريد وإن كان من أهل مكة وهذا إذا لم يكن الإمام من أهل عرفة ولا منى، فإن كان منها أتم وأتم الناس معه، وكره مالك أن يكون من أهلها لأنه يغير سنة القصر. انتهى. قاله الحطاب.
وقال: من أدركته الصلاة من الحجاج وهو في غير مواضع النسك كالرعاة إذا رموا الجمرة وتوجهوا للرعي، فالظاهر من كلامهم أن حكمهم حكم الحجاج. انتهى. وفي الحطاب عن ابن رشد في أثناء كلام: وإذا رموا في اليوم الرابع ثم توجهوا إلى المحصب فنزلوا فيه وأقاموا بمنى ليخف الناس أو أدركتهم الصلاة في الطريق، ففي قصرهم وإتمامهم قولان، رجع مالك إلى القصر وإليه رجع اختيار ابن القاسم وهذا كله في حق من لم يثبت له حكم السفر، أما من قدم قبل الخروج إلى الحج بأقل من أربعة أيام، وعزمه أن لا يقيم بعده فهذا حكمه حكم المسافر في كل موضع حل به. انتهى المراد منه.
ولما كان الجمع بمزدلفة خاصا بمن دفع بدفع الإمام من عرفة وهو يسير بسيره، ذكر من تخلف عنه ونوَّعه إلى نوعين فقال: وإن عجز فبعد الشفق؛ يعني أنه إذا وقف مع الناس بعرفة فلما دفعوا منها إلى المزدلفة عجز عن اللحاق بهم، فإنه يجمع المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق في أي محل ولو غير المزدلفة، ومن لم يقف معهم صلى كل صلاة لوقتها. إن نفر مع الإمام يعني أن محل كونه يجمع بين المغرب والعشاء بعد مغيب الشفق في أي محل إنما هو فيما إذا نفر مع الإمام؛ أي سار معه من عرفة إلى المزدلفة وعجز عن اللحاق به، هذا مقتضاه وفيه نظر، وصوابه: إن وقف مع الإمام كما تقدمت الإشارة إليه هذا هو الموافق للنقل، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لا ينفر مع الإمام فإنه يصلي كل صلاة عند وقتها، ولا يجمع بينهما كما قال: فكل لوقته، هذا ظاهره وليس بصواب كما علمت، والموافق للنقل أن تقول: وإن يقف مع الإمام فإنه يصلي كل صلاة لوقتها ولا يجمع بينهما، فقوله:"كل"؛ أي كل من الصلاتين، واللام في قوله:"لوقته"، بمعنى: عند، أو في، وذَكَّر الضمير مراعاة للفظ كل، ومفهوم قوله:"عجز"، أنه إن وقف معه وتأخر عنه لغير عجز فإنه يجمع بين الصلاتين على المعتمد، لكن في مزدلفة خاصة