بمزدلفة "الخ، يصدق بصلاتهما جمعا وبصلاتهما على غير هذا الوجه مع أنه غير مراد، بَيَّنَ المراد بقوله: وجَمَعَ وقصَّر. فعلان ماضيان، قال عبد الباقي: ليفيد أن كلا من الجمع والقصر سنة بانفراده؛ يعني أنه يسن الجمع بمزدلفة بين العشاءين جمع تأخير، وكذلك يسن قصر العشاء، بها وانظر قول عبد الباقي ليفيد أن كلا الخ مع ما مر من حكم المصنف بالندبية في قوله: "وصلاته بمزدلفة العشاءين". إلا أهلها، مستثنى من قوله: "وقصر"، ولا يرجع لقوله: "وجمع"، كما يفيده النقل؛ يعني أن الجمع بين المغرب والعشاء يفعله أهل مزدلفة وغيرهم، وأما القصر فلا يكون إلا من غير أهلها، وأما أهلها فإنهم يتمون بها. كمعنى؛ يعني أن أهل منى يتمون بها وغيرهم يقصر بها، وأما الجمع بها فإن أهلها يجمعون بها كغيرهم. وعرفة؛ يعني أن أهل عرفة يتمون بها ويقصر بها غير أهلها، وأما جمع الظهرين بها فيفعله أهلها وغيرهم. والحاصل أن أهل كل مكان يتمون به ويقصرون فيما سواه، فيتم أهل عرفة بها ويقصرون بمنى ومزدلفة، ويتم أهل مزدلفة بها ويقصرون في عرفة ومنى، ويتم أهل منى بها ويقصرون في عرفة ومزدلفة. قاله سند. وقال: إنه مجمع عليه. نقله الحطاب. وقال: يريد إنه مجمع عليه عند أهل المذهب ونحو ذلك في الجلاب.
وقال بعد جلب نقول كثيرة: وحاصل ما تقدم أن جميع من يخرج إلى الحج يقصر الصلاة في خروجه من مكة قبل وصوله إلى منى على الأحسن. كما قاله سند. وبعد وصوله إليها بلا خلاف في المذهب، وكذا في ذهابه إلى عرفة وفي عرفة، وفي رجوعه للمزدلفة وفي المزدلفة، وفي رجوعه إلى منى وفي مدة إقامته بمنى إلا أهل كل مكان في محلهم فلا يقصرون فيه. انتهى. المراد منه.
وفي الإكمال: ولا خلاف أن الحاج من غير أهل مكة يقصرون بمنى وعرفة، وكذلك عند مالك حكم الحاج من أهل مكة يقصرون بعرفة ومنى لتقصيرهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أهل عرفة ومنى بمكة لخطبة عمر أهل مكة بالتمام دونهم (١)). وذهب أبو حنيفة والشافعي وجماعة من العلماء إلى أن أهل مكة بمنى وعرفة وأهل عرفة ومنى بمكة يتمون كغير المحرم؛ إذ ليس في المسافة قصر الصلاة، وَحُجَّتُنَا ما تقدم من السنة والاتباع، ولأن في تكرار مشاعر الحج ومناسكه