للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المزدلفة جمعا بفتح الجيم وسكون الميم لاجتماع آدام وحواء بها، أو لجمع الصلاتين بها. قاله التتائي. والمذهب أن الجمع بها سنة إن وقف مع الإمام، فإن لم يقف معه؛ بأن لم يقف أصلا أو وقف وحده لم يجمع بالمزدلفة ولا بغيرها، ويصلي كل صلاة لوقتها كما يأتي للمصنف.

وبياته بها؛ يعني أنه يندب البيات بمزدلفة وقال الحطاب ما نصه: جمع الصلاتين بمزدلفة سنة، وكذا المبيت بها إلى الصبح، وأما النزول فواجب. انتهى. وقال عبد الباقي: وندب بياته بها أي بمزدلفة، وأما النزول بها بقدر حط الرحال سواء حطت بالفعل أم لا، وإن لم يجز لتعذيب الحيوان فواجب. وإن لم ينزل فالدم؛ يعني أن النزول بالمزدلفة أي المكث بها بقدر ما تحط به الرحال واجب، ولهذا إن لم ينزل بها حتى طلع الفجر فإنه يلزم الدم فهو من الواجبات التي تجبر بالدم، وقال في منسكه: والظاهر أنه لا يكفي في النزول إناخة البعير، بل لابد من حط الرحال. انتهى. قوله: في النزول؛ أي الواجب. قاله عبد الباقي. ولا فرق في النزول الواجب بين كونه في أول الليل أو وسطه أو آخره، وإن تركه لعذر فلا شيء عليه، وقول المصنف: والظاهر أنه لا يكفي في النزول الخ، مخالف لما مر من أن النزول الواجب يحصل بحط الرحال أو بقدره. والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه.

وفي الحطاب بعد جلب كلام: فتحصل أن من ترك النزول من ضير عذر حتى طلع الفجر لزمه الدم عند ابن القاسم، ومن تركه لعذر فلا شيء عليه ولو جاء بعد طلوع الشمس. والله أعلم. انتهى. وقال أشهب: إنما يسقط الدم بالنزول قبل الفجر، فإن أتى بعد الفجر فعليه الدم وإن كان من ضعفة الرجال والنساء والصبيان، وقيل إنه لا دم في ترك النزول أصلا، وفي التوضيح وابن عرفة ما يفيد أن من ترك النزول ليلا بالمزدلفة من غير عذر ثم جاء بعد الفجر أنه لا شيء عليه عند ابن القاسم، وأن من لم يصل إلى المزدلفة إلا بعد طلوع الشمس فعليه الدم عند ابن القاسم أيضا ولو كان لعذر، وليس كذلك. قاله الحطاب. واستثنى المصنف من ندب البيات بمزدلفة فيما يأتي من يرخص لهم من الضعفاء ونحوهم في التقدم عن الناس إلى منى ليلة النحر، لكون بياتهم بها أرفق بهم من بياتهم بمزدلفة، والمزدلفة من الازدلاف والزلف، وهو التقرب لأن الناس إذا أفاضوا من عرفات ازدلفوا إليها أي تقربوا ومضوا إليها، ولما كان قول المصنف: "وصلاته