الشمس، فإذا غربت دفع إلى المزدلفة: هكذا فعل النبي عليه السلام، وقد قال عليه السلام:(أفضل الدعاء يوم عرفة (١)). انتهى. وفي الحديث:(ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدا من النار من يوم عرفة (٢)). انتهى. رواه مسلم. قاله الشارح.
ووقوفه بوضوء؛ يعني أنه يندب للواقف بعرفة أي الحاضر بها أن يكون على وضوء ليكون على أكمل الحالات، وقد علمت أن الركن يحصل بالحضور لجزء من عرفة، ولا يشترط أن يكون واقفا فقوله: ووقوفه أي حضوره فلا ينافي قوله: وركوبه به، أي بالوقوف أي الحضور؛ يعني أنه يندب للواقف بعرفة أن يكون راكبا، "والباء" في "به"، بمعنى؛ في، وإنما ندب الركوب (لوقوفه صلى الله عليه وسلم كذلك (٣))، ولكونه أعون على مواصلة الدعاء وأقوى على الطاعات، وهو مستثنى من قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تتخذوا ظهور الدواب كراسي (٤))، وقوله:"وركوبه به "، ما لم يضر. قاله الشبراخيتي. ثم قيام؛ يعني أنه إذا أضر الركوب بالدابة أو لم تكن له دابة، فإن القيام في حقه أي الانتصاب على قدميه أفضل من غيره: وهذا في حق الرجال، ويكره القيام للنساء، فالمندوب في حقهن الجلوس للستر، وقوله:"ثم قيام"، هو المشهور، وفي مختصر الوقار: والراكب بمعرفة والجالس أفضل من القائم. انتهى. إلا لتلعب؛ يعني أنه إذا حصل للحاضر عرفة تعب من الوضوء فإنه يكون الأفضل له عدم الوضوء، وكذا إذا حصل له أو للدابة تعب من الركوب فإنه يكون الأفضل في حقه عدم الركوب، وكذا إذا عجز عن القيام يكون الأفضل في حقه عدم القيام. قاله عبد الباقي. وقال الشبراخيتي: قال في الحاشية: وينبغي أن يكون أجر الجالس لتعبه مساويا لأجر القائم، قياسا على ما قالوه في النافلة: أن الجالس لغير عذر أجره على النصف من القائم، والجالس لعذر أجره كالقائم فينبغي أن يكون هنا كذلك؛ إذ لا فرق. انتهى.
(١) الموطأ، ج ١ ص ١٦٢. كنز العمال، رقم الحديث: ١٢٠٨٠. (٢) مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١٣٤٨. وفيه: "عبدا" بدك قوله: "عبيدا" (٣) البخاري، كتاب الحج، الحديث: ١٦٦١. مسلم، كتاب الحج، الحديث: ١١٢٣. (٤) مسند أحمد، ج ٣ ص ٤٤١.