للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فرغتم فامسحوا بها وجوهكم (١))، ويدعوا بألفاظ القرآن وما جرى مجراها من ألفاظه عليه الصلاة والسلام، كقوله تعالى: {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي}، {رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا}، {رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ}، {رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ}، {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}، {رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا}، {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ}، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}، {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا}، إلى آخرها، {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا}. إلخ، ونحو ذلك.

وقد علمت أن هذا في الوقوف بعرفة، وأما وقوف أهل الآفاق تشبيها بهم فإنه مكروه كما قال المصنف: "واجتماع لدعاء يوم عرفة"، وقال في منسكه: وليكثر من الدعاء والتضرع والابتهال له ولوالديه والمسلمين، فهناك تسكبُ العبرات، وتستقال العثرات، وتنجح الطَّلِبَات، وإنه لموقف عظيم ومجمع جليل تجمع فيه خيار عباد الله تعالى، وقوله: "ودعاء" ويبدأ دعاءه بالحمد لله والصلاة على نبيه صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بألفاظ القرآن، وعن علي رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أكثر دعاءي ودعاءِ الأنبياء قبلي بعرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في سمعي نورا وفي بصري نورا وفي قلبي نورا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأعوذ بك من وساوس الصدور وتشتيت الأمور وعذاب القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهب به الرياح وشر بوائق الدهر (٢)). قاله الشبراخيتي. وقال الخرشي: مفسرا للمصنف يعني أنه إذا فرغ من الجمع بين الظهرين بعرفة فإنه يقف للدعاء راكبا والماشي واقفا والتسبيح والتحميد والتهليل والصلاة على المصطفى عليه السلام متضرعا متذللا إلى غروب


(١) أبو داود، كتاب الصلاة، الحديث ١٤٨٥.
(٢) مصنف ابن أبى شبية، ج ٧ ص ١٠٧.