وفي مختصر الوقار: ولا يتنفل بينهما، وفي الزاهي لابن شعبان: ويصلي المغرب والعشاء يجمع بينهما يعني بالمزدلفة ولا يتنفل بينهما؛ ثم يوتر، ثم يبيت، وقال الشبيبي في الصلوات المنهي عنها: والصلاة بين الصلاتين في الجمع بعرفة والمزدلفة وليلة المطر، وفي الخرشي: ولا تنفل بينهما ولم يمنعه كجمع وليلة المطر، ومن فاته الجمع بعرفة مع الإمام فليجمع بينهما في رحله. انتهى. وأما قول الجزولي: المشهور أن من فاته الحج لا يجمع وحده، فهو غريب. والله أعلم. انظر الحطاب. وقوله:"وجمع بين الظهرين"؛ يعني ولو وافق يوم جمعة، قال في الذخيرة: جمع الرشيد مالكا وأبا يوسف، فسأله أبو يوسف عن إقامة الجمعة بعرفة؟ فقال مالك لا يجوز؛ لأنه عليه الصلاة والسلام لم يصلها في حجة الوداع، فقال أبو يوسف: قد صلاها لأنه قد خطب خطبتين وصلى بعدهما ركعتين وهذه جمعة، فقال: أجهر بالقراءة كما يجهر بالجمعة؟ فسكت أبو يوسف وسلم، وقال ابن الحاجب: والصلاة سرية ولو وافقت جمعة، ويصليها المنفرد جمعا وقصرا، ومن أدركه وقت الجمعة بمكة يوم التروية من مكي أو غيره ممن أقام بمكة أربعة أيام فعليهم أن يصلوا جمعة قبل أن يخرجوا. قاله مالك. ابن القاسم: ومعناه أنه ممن يلزمه إتمام الصلاة. أصبغ: وأما المسافر فمخير، وأحب إلي أن يصلي لفضيلة المسجد الحرام، وقال محمد: أحب إلي خروجه إلى منى.
ودعاء؛ يعني أن الحاج إذا فرغ من الجمع بين الظهرين بعرفة فإنه يقف للدعاء راكبا والماشي واقفا، وللتسبيح والتحميد والتهليل وللصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم. وتضرع؛ يعني أنه يندب له بعد فراغه من الجمع بين الظهرين أن يكون بتلك الحالة، وأن يكون متضرعا متذللا، والمراد بالتضرع إظهار شدة الرغبة في طلب الإجابة؛ بأن يدعُوَ بتلهف ويُظهرَ الكرْبَ والحاجةَ والفاقةَ والذلَّ والافتقارَ، لا على وجه الترفه أو الكسل أو الأنفة والعظمة وعدم الاهتمام والمبَالاة أو نحو ذلك، ويستمر واقفا على تلك الحالة للغروب؛ أي لا تزال أيها الواقف بعرفة بعد الظهرين واقفا تدعو ربك وتضرع إليه حتى تغرب الشمس، فاللام للانتهاء، فإذا غربت الشمس دفع الإمام فتدفع أنت بدفعه، وفي الحديث: (سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسئلوه بظهورها، فإذا